أعربت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان عن قلقها البالغ واستنكارها الشديد لما وصفته بـ”المعطيات الخطيرة والموثقة” بشأن تعرض عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بجمهورية السنغال لاعتداءات ومضايقات جسدية ولفظية عقب نهاية مباراة رياضية، في سلوك اعتبرته الرابطة مرفوضا ومدانا ويتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاق الرياضية ومبادئ التعايش السلمي بين الشعوب.
وأكدت الرابطة، أن هذه الأفعال تشكل انتهاكا جسيما للحق في السلامة الجسدية والأمن الشخصي، وخرقا واضحا لمقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان ولا سيما ما ينص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المتعلقة بحظر العنف وعدم التمييز وتجريم التحريض على الكراهية والعنصرية.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن تحويل المنافسات الرياضية إلى ذريعة للعنف والتعصب القومي يمثل سلوكًا خطيرًا يهدد السلم الاجتماعي، ويقوض قيم الروح الرياضية، ويسيء بشكل بالغ إلى العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي، والتي ظلت بحسب البلاغ نموذجا للتعاون والتضامن الإفريقي القائم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
وسجلت الرابطة، في السياق ذاته بقلق شديد انتشار خطابات وتصريحات وتدوينات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي صادرة عن بعض الأفراد سواء في السنغال أو في المغرب تتضمن دعوات إلى الكراهية والعنصرية والانتقام الجماعي وتحمل جنسيات أو شعوبا بأكملها مسؤولية أفعال وصفتها الرابطة بالمعزولة. وشددت على أن العنصرية مرفوضة أيا كان مصدرها وأن مواجهة الانتهاكات لا يمكن أن تتم عبر انتهاكات مضادة.
وأعلنت الرابطة تضامنها الكامل واللامشروط مع الجالية المغربية المقيمة بالسنغال، ومع جميع الضحايا الذين تعرضوا لأي شكل من أشكال الاعتداء أو التهديد أو التخويف، مطالبة السلطات السنغالية المختصة بتحمل مسؤولياتها القانونية كاملة، من خلال توفير الحماية الفعلية للمغاربة وفتح تحقيقات جدية ومستقلة ونزيهة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق جميع المتورطين دون إفلات من العقاب.
كما أدانت الرابطة بشكل صريح كل خطابات الكراهية والعنصرية والتحريض، سواء تلك التي استهدفت المغاربة في السنغال، أو تلك الصادرة عن بعض المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي والتي تدعو إلى العداء أو الانتقام من السنغاليين أو الأجانب بصفة عامة، مؤكدة رفضها المطلق لأي ردود فعل انتقامية قد تستهدف المواطنين السنغاليين المقيمين بالمغرب ومشددة على أن حماية حقوقهم وكرامتهم واجب قانوني وأخلاقي لا يقبل المساومة.
وفي ختام بلاغها، شددت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على أن الرياضة يجب أن تظل فضاءً للتقارب والتعارف بين الشعوب لا وسيلة لتغذية النزعات العدائية أو تصفية الحسابات أو بث الكراهية محذرة من خطورة التساهل مع مثل هذه الانتهاكات والخطابات التحريضية لما قد يترتب عنها من تداعيات خطيرة على أمن الأفراد واستقرار المجتمعات والعلاقات بين الدول والشعوب، وداعية إلى ضبط النفس ونبذ الكراهية وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل داخل القارة الإفريقية.

