احتفلت وكالة ناسا، مساء الجمعة، بعودة رواد الفضاء الأربعة المشاركين في مهمة أرتيميس 2 إلى الأرض بسلام، عقب رحلة ناجحة حول القمر تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من نصف قرن.
وهبطت مركبة أوريون في مياه المحيط الهادئ قبالة سواحل كاليفورنيا وفق الخطة المقررة، دون تسجيل أي مشاكل، بعدما أقلت ثلاثة رواد فضاء أمريكيين وكنديا واحدا، التقطوا خلال المهمة صورا عالية الدقة لسطح القمر.
وأكد قائد المهمة، ريد وايزمان، نجاح الرحلة واصفا إياها بـ”المذهلة”، مشيرا إلى أن جميع أفراد الطاقم، ومن بينهم كريستينا كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، في حالة صحية مستقرة.
من جانبه، أوضح المسؤول الإعلامي في ناسا، روب نافياس، خلال بث مباشر، أن الرواد في “وضع ممتاز”، وذلك رغم انقطاع مؤقت للاتصال بالمركبة أثناء عودتها، قبل أن يتم استئناف التواصل بنجاح مع مركز التحكم في هيوستن.
وشاركت فرق من ناسا والجيش الأمريكي في عملية انتشال الرواد من الكبسولة، وسط أجواء احتفالية وتصفيق من الحاضرين، قبل نقلهم بواسطة مروحيات إلى سفينة مخصصة للتعافي قبالة سان دييغو، حيث تمكنوا من السير بشكل طبيعي دون الحاجة إلى مساعدة.
ووصف رئيس ناسا، جاريد آيزكمان، المهمة بأنها “مثالية”، مؤكدا أن هذه الرحلة تمثل بداية مرحلة جديدة في استكشاف القمر.
وخلال العودة، بلغت سرعة المركبة أكثر من 30 ضعف سرعة الصوت، فيما واجهت درجات حرارة مرتفعة للغاية، ما شكل اختبارا حقيقيا لدرعها الحراري، خاصة بعد ملاحظات سابقة في تجارب غير مأهولة. وأكد مدير الرحلة، ريك هنفلينغ، أن مرحلة دخول الغلاف الجوي جرت بسلاسة تامة.
ومن المنتظر أن تخضع مركبة “أوريون” لفحوصات تقنية دقيقة لتقييم أدائها بعد هذه الرحلة.
وفي السياق ذاته، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنجاح المهمة، معبرا عن فخره بالطاقم، ومؤكدا دعم بلاده لمواصلة استكشاف الفضاء، بما في ذلك التوجه نحو كوكب المريخ.
وتعد “أرتيميس 2” أول مهمة مأهولة ضمن برنامج برنامج أرتيميس، الذي يهدف إلى إنشاء وجود دائم للبشر على سطح القمر، تمهيداً لبعثات مستقبلية نحو المريخ.
واستغرقت الرحلة نحو عشرة أيام، انطلقت في الأول من أبريل من ولاية فلوريدا، وبلغ خلالها الرواد مسافة قياسية عن الأرض تجاوزت 406 آلاف كيلومتر، مع تسجيل مشاهد نادرة، من بينها كسوف شمسي وارتطامات نيزكية على سطح القمر.
كما حققت المهمة إنجازات رمزية، حيث أصبح فيكتور غلوفر أول شخص غير أبيض يصل إلى القمر، فيما سجل جيريمي هانسن سابقة كأول غير أمريكي، وكريستينا كوك كأول امرأة ضمن هذه الرحلة.
ويرى خبراء أن نجاح المهمة يعزز ثقة المجتمع العلمي في برنامج “أرتيميس”، رغم التحديات المرتبطة بتطوير مركبات الهبوط، التي تعمل عليها شركتا سبيس إكس وبلو أوريجين.
في المقابل، تتواصل المنافسة الدولية في مجال الفضاء، مع تسارع الخطط الصينية لإرسال رواد إلى القمر بحلول عام 2030، ما يعكس سباقا متجددا نحو استكشاف الفضاء وتعزيز الحضور البشري خارج الأرض.

