آخر أخبارمجتمع

خبير فلاحي يحذر من تراجع القطيع ويدعو إلى دعم الكسابين

تشهد منظومة تربية الماشية بالمغرب تحولات مقلقة في السنوات الأخيرة، في ظل توالي مواسم الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع أعداد القطيع الوطني، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توازن سوق اللحوم الحمراء ومستويات العرض والطلب. وتطرح هذه الوضعية تحديات متزايدة أمام تحقيق السيادة الغذائية وضمان استدامة الإنتاج الحيواني، خاصة مع تنامي الاعتماد على الاستيراد لتغطية الخصاص،

في هذا الإطار، حذر عبد الحق بوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ونائب رئيس الفدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، من الوضعية المقلقة التي يعرفها القطيع الوطني للأبقار، مؤكدا أن المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تشير إلى وجود نحو مليوني رأس من الأبقار، من بينها حوالي 1.5 مليون إناث، وهو رقم وصفه بالمخيف في ظل تراجع السلالات المحلية وتأثير سبع سنوات متتالية من الجفاف.

وأوضح بوتشيشي أن استهلاك اللحوم الحمراء في المغرب يعتمد بشكل كبير على لحوم الأبقار، التي تمثل نحو 81 في المائة من إجمالي استهلاك اللحوم الحمراء، مشيرا إلى أن فترات سابقة شهدت صعوبات في استيراد الماشية، ما دفع إلى اللجوء إلى استيراد اللحوم الطازجة والمجمدة لتغطية الخصاص. وأضاف أن هذه المعطيات تفرض تعبئة جماعية تشمل الحكومة والمهنيين والفيدراليات والتعاونيات من أجل الانخراط في برامج إعادة هيكلة القطيع الوطني وضمان استدامته.

وشدد المتحدث على أن تحقيق السيادة الغذائية يظل رهينا بإصلاح شامل لقطاع تربية الماشية، داعيا إلى توفير تكافؤ الفرص بين المهنيين ودعم الكسابين، خاصة الصغار منهم، لتحفيزهم على الحفاظ على الإناث المنتجة وعدم التفريط فيها. كما أشار إلى توجه عدد من المربين نحو تلقيح الأبقار بسلالات أجنبية مثل البلجيكية والشارولي وغيرها، بحثا عن مردودية اقتصادية أفضل، وهو ما يتطلب مواكبة تقنية وتشجيعات مالية تضمن التوازن بين الإنتاج والجودة.

ودعا بوتشيشي إلى اعتماد استراتيجية واضحة وطويلة المدى لإعادة تشكيل القطيع الوطني، ترتكز على تشجيع التوالد وتحسين السلالات ورفع أعداد الأبقار إلى مستويات آمنة تتجاوز ثلاثة ملايين رأس، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي تدخلا عاجلا لتفادي مزيد من التراجع وضمان استقرار الإنتاج الحيواني وتحقيق الأمن الغذائي الوطني.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock