آخر أخبارمجتمعمستجدات

بورقية تدعو إلى إعادة هيكلة عميقة للجامعة المغربية لمواكبة التحولات

دعت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، إلى تسريع وتيرة إصلاح الجامعة المغربية، معتبرة أن إعادة النظر في هيكلة الخريطة الجامعية العمومية باتت ضرورة ملحة تفرضها التحولات العميقة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا وسوق الشغل.

وجاءت هذه الدعوة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العامة للمجلس، المنعقدة اليوم الثلاثاء، والمخصصة لتدارس مشروع رأي استشاري حول مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية، بناء على إحالة من رئيس الحكومة بتاريخ 6 أبريل الماضي، في إطار مسطرة الاستعجال.

وأوضحت بورقية أن المجلس انكب على دراسة هذا المشروع عبر لجنة مؤقتة مكونة من 13 عضوا، عملت على إعداد تصور استشاري يأخذ بعين الاعتبار رهانات المرحلة، مشيرة إلى أن الإصلاح لا يقتصر على إعادة توزيع المؤسسات الجامعية، بل يمتد إلى إعادة بناء علاقة الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي والديمغرافي.

وفي هذا السياق، شددت رئيسة المجلس على أهمية اعتماد توطين جهوي عقلاني للعرض الجامعي، يقوم على مراعاة الخصوصيات المجالية والاحتياجات المستقبلية لكل جهة، إلى جانب ضمان شروط الحكامة الجيدة وتوفير الموارد البشرية والمالية، واعتماد رؤية استباقية لتطور التخصصات العلمية والمهنية.

وتوقفت بورقية عند التحديات التي تفرضها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن الجامعة أصبحت مطالبة بتعزيز دورها كفضاء لإنتاج المعرفة الرصينة ومواجهة التضليل والمحتويات المضللة، في ظل الانتشار الواسع للتقنيات الذكية.

وأكدت أن وظيفة التعليم العالي لم تعد تقتصر على نقل المعارف، بل أصبحت تركز على تكوين طلبة قادرين على التفكير النقدي، وفهم التحولات الراهنة، والتفاعل الواعي مع القضايا المستجدة، إضافة إلى تطوير مهارات عرضانية تشمل الإبداع والمرونة والعمل الجماعي والمبادرة، باعتبارها مؤهلات أساسية للاندماج في سوق شغل متغير.

كما دعت رئيسة المجلس إلى جعل الجامعة فضاء للتجريب التربوي، يتيح اختبار المقاربات والنماذج البيداغوجية قبل تعميمها على باقي مستويات المنظومة التعليمية، معتبرة أن التجارب الدولية الناجحة تؤكد الدور المحوري للجامعة كمختبر لإنتاج الحلول التربوية.

وأبرزت أن الجامعة العمومية تظل رافعة أساسية لتكوين الأطر الوطنية وإنتاج البحث العلمي، بالنظر إلى حجم الإقبال الذي تعرفه، ما يستوجب تعزيز مكانتها وتوفير شروط النجاعة والجودة داخلها، بما يضمن أداء دورها الاستراتيجي في التنمية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock