أثارت جمعية مبادرات من أجل حقوق النساء “IPDF” نقاشا واسعا حول مضمون سؤال في موضوع التعبير الكتابي ضمن الامتحان الجهوي الموحد لمادة اللغة الفرنسية الخاص بالسنة الأولى بكالوريا بجهة الشرق معتبرة أن الصياغة المعتمدة تطرح إشكالات تتعلق بالرسائل التربوية والقيم التي يفترض أن تعكسها المدرسة.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ توصلت به “رسالة24″، أن الموضوع المعني دعا التلاميذ إلى إبداء آرائهم حول فكرة مفادها أن بعض التصورات الاجتماعية تحصر دور المرأة في الزواج والإنجاب وهو ما اعتبرته الجمعية طرحا لا يمكن فصله عن دور المؤسسة التعليمية في تشكيل الوعي وترسيخ مبادئ المساواة والمواطنة.
وأضافت أن هذا التصور النمطي المرتبط بالنساء يعد من أكثر الصور الذهنية رسوخا في المجتمعات، وقد استخدم تاريخيا لتبرير محدودية مشاركة النساء في التعليم وسوق الشغل ومجالات القرار، محذرة من إعادة إنتاج هذه الأفكار داخل فضاءات تربوية رسمية.
وشددت على أن إدراج مثل هذه المضامين في سياق امتحاني يتطلب قدرا أكبر من التدقيق، موازاة مع الجهود الوطنية والمؤسساتية لتعزيز ثقافة المساواة ومحاربة التمييز.
واستحضرت الجمعية في هذا السياق دراسة سابقة أنجزتها حول تفكيك الصور النمطية في المجال التربوي، والتي خلصت إلى أن هذه التمثلات تؤثر بشكل مباشر على تطلعات التلاميذ والتلميذات وتحد من طموحاتهم الدراسية والمهنية.
واعتبرت أن تكرار ربط الفتيات بأدوار منزلية أو إنجابية يساهم في تقليص آفاقهن المستقبلية، مبدية استغرابها من اعتماد هذا الطرح داخل امتحان رسمي دون نقاش مسبق حول ملاءمته التربوية.
وتساءلت عن مسار اعتماد الموضوع داخل اللجان المختصة بالمراجعة والمصادقة، داعية إلى مراجعة معايير اختيار أسئلة الامتحانات بما يضمن انسجامها مع التوجهات الرامية إلى مدرسة منصفة وعادلة.
وختمت الجمعية بدعوة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى توضيح الخلفيات والمعايير المعتمدة في اختيار هذا النوع من المواضيع وفتح نقاش مؤسساتي موسع مع خبراء التربية والعلوم الاجتماعية وحقوق الإنسان، من أجل تعزيز إدماج مقاربة النوع في المناهج والوسائل التربوية وتقييمات الامتحانات بشكل يحترم قيم المساواة وعدم التمييز والكرامة الإنسانية.

