تتجه بعض المقاهي إلى فرض زيادات تصل إلى 5 دراهم على أسعار المشروبات، تزامنا مع انطلاق مباريات كأس العالم، إلى جانب فرض شروط أو مبالغ إضافية على الزبناء الراغبين في متابعة المباريات داخل هذه الفضاءات، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام القوانين المنظمة للأسعار وحماية المستهلك.
وفي تصريح لـ”رسالة 24″، قال شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الجمعية تتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن هذه الممارسات، معتبرا أنها تستوجب التوقف عندها من زاوية قانونية وأخلاقية.
وأوضح المتحدث أن القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يقر مبدأ حرية تحديد الأسعار في إطار المنافسة المشروعة والشفافة، غير أن هذا المبدأ لا يجيز الاتفاق بين المهنيين على أسعار موحدة أو اعتماد ممارسات من شأنها الإضرار بالمستهلك أو الإخلال بقواعد المنافسة.
وأضاف أن الإطار القانوني المنظم لحماية المستهلك، وخاصة القانون رقم 31.08، يلزم المهنيين بضمان حق المستهلك في الإعلام الواضح والصحيح، مع إشهار الأثمان بشكل ظاهر ومقروء، حتى يكون الزبون على علم مسبق بالسعر الحقيقي للخدمة قبل الاستهلاك.
وشدد شتور علي على أن المستهلك لا يمكن تحميله أي رسوم إضافية لم يتم الإعلان عنها بشكل واضح مسبق، كما لا يجوز فرض حد أدنى للاستهلاك أو زيادات غير معلنة خارج قواعد الشفافية، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامة المستهلك وعدم استغلال الظرفيات الموسمية.
وأكد أن من حق أي مستهلك الولوج إلى المقاهي والاستفادة من الخدمات المتوفرة وفق الشروط القانونية المعلنة، سواء تعلق الأمر بمتابعة المباريات الرياضية أو غيرها، دون أي تمييز بين الزبناء أو استغلال للظرفيات المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.
ولفت المتحدث إلى أن هذه الفترة تتزامن مع فصل الصيف الذي يشهد توافد أعداد كبيرة من السياح المغاربة والأجانب، ما يفرض على المهنيين تحسين جودة الخدمات وتقديم صورة إيجابية تعكس احترام القوانين وحسن الاستقبال، باعتبار أن ذلك يساهم في تعزيز الثقة في القطاع ودعم جاذبيته.
ودعا في السياق ذاته السلطات المختصة إلى تكثيف عمليات المراقبة والتتبع داخل المقاهي والمطاعم، للتأكد من مدى احترام القوانين المتعلقة بحماية المستهلك وإشهار الأسعار، والتصدي لأي ممارسات قد تمس بحقوق الزبناء أو تسيء إلى صورة القطاع.
وحث المستهلكين على التمسك بحقهم في طلب الفاتورة أو التذكرة عند الاقتضاء، والتبليغ عن أي تجاوزات أو مخالفات محتملة، مؤكداً أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين المهني والإدارة والمجتمع المدني.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن الأجواء المرتبطة بالتظاهرات الرياضية العالمية يجب أن تظل مناسبة للفرجة والترفيه والتقارب الاجتماعي، لا مبررا لرفع الأسعار أو إثقال كاهل المستهلك، داعيا إلى ترسيخ قيم الشفافية واحترام القانون كأساس لعلاقة متوازنة بين المهنيين والزبناء.

