كشف المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، في دراسة حديثة، أن كأس العالم لكرة القدم 2026 لم يكن مجرد حدث رياضي بالنسبة للمغرب، بل تحول إلى محطة عززت حضوره داخل الفضاء الإعلامي والرقمي على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وأبرزت الدراسة أن صورة المملكة تشكلت عبر تفاعل وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث برزت مضامين تشيد بالأداء الرياضي والتنظيمي للمغرب، في مقابل محتويات اتسمت بالتشكيك أو السخرية أو الخلفيات السياسية، بما يعكس تعقيد صناعة الصورة الرقمية في العصر الحالي.
واعتمد المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية في دراسته على تحليل كيفي لأكثر من 500 منشور وتعليق ومحتوى رقمي جرى تداوله عبر منصات فيسبوك وإكس وإنستغرام وتيك توك، إلى جانب مضامين إعلامية نشرها صحفيون ومؤثرون وصفحات عامة وحسابات شخصية.
وخلص إلى أن المؤثرين وصناع المحتوى باتوا يلعبون دورا محوريا في تشكيل الانطباعات حول المغرب، متجاوزين في بعض الأحيان تأثير وسائل الإعلام التقليدية، خاصة مع تنامي حضور الفيديوهات القصيرة والبث المباشر والمحتويات التفاعلية.
وأظهرت نتائج الدراسة أن النقاش الرقمي حول المغرب تجاوز حدود المنافسة الكروية ليشمل قضايا الهوية الوطنية والدبلوماسية الرياضية وصورة البلاد في الخارج، و سجلت أن تفاعل المغاربة مع الشعوب الأخرى تأثر بطبيعة مواقفها من المنتخب الوطني، إذ حظيت الدول الداعمة بإشادة واسعة، بينما تعرضت أخرى لانتقادات من مستخدمين مغاربة، وهو ما يعكس البعد العاطفي الذي يطبع التفاعلات الرقمية خلال الأحداث الرياضية الكبرى.
ودعا المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية إلى اعتماد مؤشرات وطنية علمية ودورية لقياس سمعة المغرب في الفضاء الإعلامي والرقمي ورصد تطورها، مع إرساء نظام للإنذار المبكر لاكتشاف الحملات الرقمية المنظمة والأخبار الزائفة والحد من انتشارها.
و أوصى بإعداد استراتيجية وطنية للدبلوماسية الرقمية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات ووسائل الإعلام والجامعات والمجتمع المدني، ودعم إنتاج محتوى رقمي احترافي ومتعدد اللغات يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز صورة المغرب وحضوره الإيجابي على الصعيد الدولي.

