حذر الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، من تفاقم الأوضاع التي يعيشها قطاع النقل الطرقي، معتبرا أن المهنيين يواجهون أزمة مركبة تهدد استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، في ظل ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع المداخيل وتزايد الالتزامات المالية، إلى جانب استمرار الاختلالات القانونية والتنظيمية التي يعرفها القطاع.
وأوضح الاتحاد، في بيان، اطلعت عليه “رسالة24” أن مهنيي سيارات الأجرة يواجهون ضغوطا متزايدة بسبب غلاء المحروقات وارتفاع كلفة المعيشة، فضلا عن تراكم الديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن غياب حلول عملية يفاقم هشاشة آلاف العاملين وأسرهم.
وسجل المصدر ذاته استغرابه من التوقف المفاجئ لمنحة دعم الكازوال دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب هذا القرار، معتبرا أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر على قدرة المهنيين على مواصلة نشاطهم، ومشددا على أن أي قرار يمس أوضاع القطاع ينبغي أن يسبقه حوار وتشاور مع ممثليه.
وفي السياق ذاته، عبر الاتحاد عن قلقه من تنامي نشاط بعض تطبيقات حجز النقل التي تشتغل، حسب تعبيره، خارج الإطار القانوني، معتبرا أنها تخلق منافسة غير متكافئة مع المهنيين الملتزمين بالقوانين والواجبات الجبائية والاجتماعية. وأضاف أن الظاهرة امتدت إلى استعمال الدراجات النارية في نقل الأشخاص خارج الضوابط القانونية، بما يطرح، وفق البيان، إشكالات تتعلق بالسلامة الطرقية وحماية المواطنين.
وأكد الاتحاد أنه لا يعارض الرقمنة أو التكنولوجيا، لكنه يطالب بأن يتم إدماجها في إطار قانوني يضمن المنافسة الشريفة ويحمي حقوق جميع المتدخلين، مشيرا إلى أن التحول الرقمي ينبغي أن يكون وسيلة لتطوير خدمات النقل وليس مدخلا لتوسيع الفوضى أو خلق اقتصاد مواز.
وكشف البيان أن الاتحاد سبق أن راسل مجلس المنافسة من أجل التنبيه إلى الاختلالات التي يعرفها سوق النقل، كما وجه مراسلة إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي بشأن كيفية جمع واستعمال بيانات السائقين والمرتفقين من قبل بعض تطبيقات الحجز، مطالبا بضمان احترام القوانين المنظمة لهذا المجال.
و شدد على أن الاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات لا تمنح، بحسب تعبيره، أي شرعية لممارسة النقل خارج القوانين الوطنية، بل يفترض أن تشكل إطارا لتنظيم هذا النشاط وتحميل المنصات مسؤولياتها القانونية والاجتماعية.
وطالب الاتحاد الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ القطاع، من بينها التطبيق الصارم للقانون على جميع أشكال النقل غير القانوني، وإخضاع مختلف الفاعلين للإطار التشريعي المغربي، وفتح حوار وطني حول مستقبل النقل في ظل الرقمنة، إلى جانب إيجاد حلول لملف ديون الضمان الاجتماعي، ومراجعة سياسة دعم المحروقات، وإطلاق برنامج شامل لإصلاح وتأهيل قطاع سيارات الأجرة.
وفي ما يتعلق بتحديث القطاع، ثمن الاتحاد اعتماد رخصة الثقة البيومترية، معتبرا أنها خطوة إيجابية نحو عصرنة المهنة وتعزيز الشفافية، غير أنه دعا إلى منح فرصة جديدة للمهنيين الذين لم يتمكنوا من الاستفادة من هذه العملية، مرفقة بحملة تواصلية واسعة لتوضيح الإجراءات وضمان انخراط الجميع.
وختم الاتحاد بيانه بالتأكيد على أن مستقبل النقل بالمغرب يجب أن يرتكز على سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، والحوار المسؤول، والمنافسة الشريفة، مجددا التزامه بالدفاع عن حقوق مهنيي النقل والعمل من أجل بناء قطاع منظم وآمن يخدم المواطنين والاقتصاد الوطني.

