حملت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) الحكومة المسؤولية الكاملة عن تدهور أوضاع المتقاعدين والمتقاعدات وذوي حقوقهم، معتبرة أن استمرار تجميد المعاشات وغياب أي زيادات منذ أكثر من عقدين يشكل “إهدارا لحقوق فئة أفنت حياتها في خدمة الدولة”، ودعت إلى إصلاح جذري لمنظومة التقاعد يضمن العدالة الاجتماعية ويحفظ كرامة المتقاعدين.
وجاء ذلك في مذكرة ترافعية وجهتها المنظمة إلى رئيس الحكومة، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ومسؤولي صندوق الإيداع والتدبير وصناديق التقاعد، أكدت فيها أن الفجوة بين قيمة المعاشات وتكاليف المعيشة اتسعت بشكل غير مسبوق، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات والأدوية، ما دفع أعدادا كبيرة من المتقاعدين إلى أوضاع اجتماعية وصفتها بـ”المأساوية”.
واعتبرت المنظمة أن المتقاعدين، من مدنيين وعسكريين، الذين ساهموا في بناء مؤسسات الدولة وحماية أمنها وتقديم خدماتها الأساسية، أصبحوا اليوم ضحية سياسات مالية تعطي الأولوية للتوازنات المحاسباتية على حساب الحق في العيش الكريم، مشيرة إلى أن الوعود الحكومية المتكررة لم تترجم إلى أي إجراءات عملية لتحسين أوضاعهم.
واستندت المذكرة التي توصلت “رسالة24” ينسخة منها إلى معطيات رقمية تؤكد، بحسب المنظمة، هشاشة أوضاع المتقاعدين، إذ أفادت بأن أكثر من 68 في المائة من مستفيدي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتقاضون معاشات تقل عن ألفي درهم شهريا، فيما يحصل أكثر من نصفهم على أقل من 1500 درهم.
وأشارت إلى أن عشرات الآلاف من متقاعدي الصندوق المغربي للتقاعد يتقاضون معاشات تقل عن الحد الأدنى للأجور المعمول به في القطاع العام.
وسجلت المنظمة أن هذه الأوضاع تتفاقم بسبب ارتفاع تكاليف العلاج، خاصة أن نسبة كبيرة من المتقاعدين تعاني أمراضا مزمنة، إضافة إلى تحمل العديد منهم أعباء إعالة أبنائهم العاطلين عن العمل، معتبرة أن ذلك يدفع آلاف الأسر إلى دائرة الفقر والهشاشة.
وفي مقارنة مع عدد من التجارب الدولية، أوضحت المنظمة أن العديد من الدول العربية والأوروبية اعتمدت خلال سنتي 2025 و2026 زيادات دورية في المعاشات وربطتها بمؤشرات التضخم وغلاء المعيشة، في حين اقتصر الإجراء الحكومي بالمغرب، وفق المذكرة، على الإعفاء الضريبي لفائدة بعض المتقاعدين، وهو ما لم تستفد منه الأغلبية بسبب محدودية قيمة معاشاتهم.
وانتقدت المنظمة طريقة تدبير احتياطيات صناديق التقاعد، معتبرة أن الاستثمارات الضخمة التي يديرها صندوق الإيداع والتدبير لا تنعكس إيجابا على تحسين معاشات المتقاعدين، ودعت إلى مراجعة السياسة الاستثمارية للصناديق ورفع مردودية استثماراتها، مع تخصيص جزء من عائداتها لتمويل زيادات دورية تحافظ على القدرة الشرائية لهذه الفئة.
وطالبت المنظمة الديمقراطية للشغل بإقرار زيادة عامة وفورية في جميع المعاشات تتراوح بين 2000 و3000 درهم وبأثر رجعي، وربط المعاشات تلقائيا بمعدلات التضخم، ورفع الحد الأدنى للمعاش، ومراجعة سقف احتساب المعاشات، وتحسين أوضاع الأرامل وذوي الحقوق، إلى جانب تعزيز التغطية الصحية وفتح حوار اجتماعي وطني تشارك فيه الهيئات الممثلة للمتقاعدين.
ودعت المنظمة أيضا إلى إطلاق إصلاح شامل لمنظومة التقاعد يقوم على العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية، مع رفض أي إصلاح يقوم على رفع سن الإحالة على التقاعد أو زيادة الاقتطاعات أو تخفيض المعاشات، معتبرة أن هذه الخيارات تحمل الأجراء والمتقاعدين مسؤولية اختلالات لم يكونوا سبباً فيها.
وختمت المنظمة مذكرتها بالتأكيد على أنها ستواصل الترافع عن هذا الملف عبر مختلف الأشكال النضالية والاحتجاجية التي يتيحها الدستور، بما في ذلك حملات إعلامية وترافعية على المستويين الوطني والدولي، محملة الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن استمرار تدهور أوضاع المتقاعدين والمتقاعدات.

