آخر أخبارمجتمعمستجدات

كوتش لـ”رسالة 24″: مواقع التواصل تهدد دفء العلاقات الزوجية وتؤدي إلى الطلاق النفسي

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار والصور، بل أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، بعدما ساهمت في تقريب المسافات والانفتاح على ثقافات وتجارب مختلفة. غير أن هذا الحضور المتزايد لمواقع التواصل وعلى الرغم من إيجابياته، ألقى بظلاله أيضا على العلاقات الإنسانية، وفي مقدمتها العلاقة الزوجية.

ومع تحول الهاتف الذكي إلى رفيق دائم داخل البيت، بدأت أنماط جديدة من السلوك تظهر بين الأزواج، من بينها ضعف التواصل المباشر، وتراجع الحوار، وارتفاع مستوى المقارنة والشك والغيرة، وهي عوامل قد تؤثر تدريجيا في استقرار الأسرة.

وترى صفاء المفريج، الكوتش والخبيرة في العلاقات الزوجية، في تصريح لـ”رسالة24″،  أن مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تترك آثارا سلبية على العلاقات العاطفية والاجتماعية، خصوصا عندما تتحول إلى فضاء للمقارنة المستمرة بين الحياة الخاصة وما يعرضه الآخرون على شاشاتهم.

وأوضحت المفريج أن ما يظهر على مواقع التواصل لا يعكس بالضرورة الواقع الكامل للأشخاص، إذ غالبا ما يتم نشر اللحظات السعيدة والنجاحات والمناسبات الجميلة، بينما تبقى الخلافات والمشكلات اليومية بعيدة عن أعين المتابعين.

وأضافت أن هذا الأمر قد يدفع بعض الأزواج إلى الاعتقاد بأن الآخرين يعيشون حياة مثالية ومستقرة، فيبدأ أحد الطرفين بطرح أسئلة من قبيل: لماذا لا تبدو حياتي الزوجية مثل حياة الآخرين؟ ولماذا لا أعيش السعادة نفسها التي أشاهدها يومياً على مواقع التواصل؟

وبحسب الخبيرة، فإن المقارنة المستمرة ترفع سقف التوقعات داخل العلاقة الزوجية، وقد تجعل أحد الطرفين غير راضٍ عن حياته، رغم أن الصور والمنشورات التي يقارن نفسه بها لا تمثل بالضرورة الحقيقة الكاملة.

ومن أبرز مظاهر تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الحياة الزوجية، وفق صفاء المفريج، تراجع التواصل المباشر بين الزوجين بسبب الاستخدام المفرط للهواتف الذكية.

فقد يجلس الزوجان إلى جانب بعضهما البعض، وربما يتناولان الطعام على الطاولة نفسها، لكن كل واحد منهما يكون منشغلاً بشاشته الخاصة. وقد يصل الأمر، بحسبها، إلى أن يفضل أحد الزوجين إرسال رسالة عبر الهاتف إلى شريكه عوض الحديث معه بشكل مباشر، حتى عندما يتعلق الأمر بموقف بسيط أو فكرة أو شيء لطيف يريد مشاركته معه.

وترى المفريج أن استمرار هذا النمط من السلوك يحرم الزوجين تدريجيا من التواصل الطبيعي والتعبير المباشر عن المشاعر، ويجعل كل طرف أقل معرفة بما يشعر به الآخر وما يزعجه أو يسعده.

ومع مرور الوقت، قد يتحول ضعف الحوار إلى مسافة عاطفية بين الزوجين، ويحل الصمت والبرود مكان النقاش والتقارب، وهو ما يجعل العلاقة أكثر هشاشة أمام الخلافات والمشكلات اليومية.

ولا تقتصر التأثيرات السلبية، بحسب الخبيرة، على تراجع التواصل داخل البيت، بل تمتد أيضا إلى طبيعة العلاقات التي يمكن أن تنشأ عبر الفضاء الافتراضي.

وترى المفريج أن مواقع التواصل أتاحت إمكانية إقامة علاقات وتواصل عاطفي بعيدا عن أعين الشريك، وهو ما قد يفتح الباب أمام مشكلات جديدة داخل العلاقة الزوجية، خاصة عندما يتجاوز التواصل الافتراضي حدود العلاقات الاجتماعية العادية.

كما أشارت إلى أن هذه المنصات قد تزيد من مشاعر الغيرة لدى بعض الأزواج، خصوصا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق للغيرة والشك، إذ يصبح الإعجاب بمنشور، أو كتابة تعليق، أو متابعة شخص معين، سببا للتساؤل والمراقبة وفقدان الثقة.

وأكدت أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل يمكن أن يجعل أحد الطرفين أكثر انشغالا بتصرفات شريكه الرقمية، ما قد يحول العلاقة الزوجية إلى دائرة من الشك والمراقبة بدلا من الثقة والحوار.

وتحذر صفاء المفريج من أن المشكلة لا تتوقف عند الزوجين، بل يمكن أن تمتد إلى مختلف أفراد الأسرة، عندما يصبح الهاتف ومواقع التواصل جزءا دائما من تفاصيل الحياة اليومية.

وتقدم الخبيرة صورة باتت مألوفة في العديد من البيوت: زوج وزوجة وأطفال يجلسون في المكان نفسه، لكن كل واحد منهم يعيش في عالم رقمي منفصل عن الآخرين.

وترى أن هذا الوضع يؤدي إلى تراجع الألفة الأسرية ويضعف فرص الحديث والنقاش ومشاركة التفاصيل اليومية، وهي أمور أساسية لبناء علاقة أسرية متماسكة.

وبحسب المفريج، فإن الأسرة تحتاج إلى حضور حقيقي وليس مجرد وجود جسدي في المكان نفسه، لأن التواصل العاطفي لا يمكن أن تعوضه الرسائل والمنشورات والتفاعلات الرقمية.

وتعتبر المفريج أن من أخطر النتائج التي قد تنتج عن هذا الوضع ما تصفه بـ”الطلاق النفسي”، عندما يستمر الزوجان في العيش تحت سقف واحد، لكنهما يصبحان منفصلين على المستوى النفسي والعاطفي.

وأوضحت أن هذا الانفصال قد يحدث تدريجياً نتيجة انشغال كل طرف بعالمه الخاص، وتراجع الحوار، وغياب الاهتمام بمشاعر الطرف الآخر، إلى جانب سيطرة الهواتف ومواقع التواصل على الوقت المشترك بين الزوجين.

وأكدت أن استعادة التوازن داخل العلاقة لا تعني بالضرورة التخلي عن مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما تتطلب وضع حدود واضحة لاستخدامها، وإعادة الاعتبار للحوار المباشر والوقت المشترك، حتى لا يتحول العالم الافتراضي من وسيلة للتواصل مع الآخرين إلى سبب في ابتعاد أفراد الأسرة عن بعضهم البعض.

وتخلص الخبيرة إلى أن التكنولوجيا ليست في حد ذاتها سببا في فشل العلاقات الزوجية، وإنما تكمن المشكلة في طريقة استخدامها، وفي اللحظة التي يصبح فيها الهاتف أكثر حضوراً من الشريك، ويصبح العالم الافتراضي بديلا عن الحوار والاهتمام والمشاركة داخل الأسرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock