آخر أخبارمجتمعمستجدات

جمعية نساء المغرب تحذر من “العنف السياسي” قبيل الانتخابات

حذرت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب من ممارسات قالت إنها قد تهدد حق النساء في المشاركة السياسية بشكل حر ومستقل ومتساو وذلك بالتزامن مع الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرة أن طريقة تدبير الترشيحات داخل بعض التنظيمات السياسية تثير مخاوف بشأن تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.

وأعربت الجمعية، في بلاغ توصلت به “رسالة24″،  عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”مؤشرات وممارسات” قد تمس بالمكتسبات التي راكمتها الحركة النسائية والديمقراطية في مجال المساواة محذرة من إفراغ آليات التمييز الإيجابي من وظيفتها المتمثلة في تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.

ويأتي موقف الجمعية في سياق النقاش المتزايد حول تدبير الترشيحات والتزكيات الحزبية، حيث اعتبرت أن سلطة التزكية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط على النساء أو إقصائهن أو أن يصبح الولوج إلى المنافسة الانتخابية مرتبطا بالمال أو النفوذ أو الولاءات الشخصية.

وترى الجمعية أن اعتماد القدرة المالية أو النفوذ أو الولاء الشخصي كمعايير فعلية للحصول على التزكية من شأنه أن يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، خصوصا بالنسبة للنساء اللواتي يواجهن، وفق تقديرها، اختلالات بنيوية وتاريخية في الوصول إلى الموارد ومواقع القرار السياسي.

واعتبرت أن مطالبة المرأة بإثبات قدرتها على تعبئة الموارد المالية بدل إبراز كفاءتها ومسارها السياسي، أو إخضاعها لمنطق الولاءات على حساب استقلالية القرار، قد يشكل أحد أشكال العنف السياسي والتمييز ضد النساء.

وأكدت الجمعية أن اختيار المرشحات والمرشحين ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة، من بينها الكفاءة والنزاهة والمسار السياسي والنضالي والارتباط بقضايا المجتمع مع ضمان تكافؤ فعلي في الاستفادة من الموارد الحزبية والمالية والتنظيمية والإعلامية.

وأثار البلاغ أيضا مسألة آليات التمييز الإيجابي المعتمدة لتعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، محذرا من أن تتحول هذه الآليات من وسيلة للتمكين السياسي إلى مجال لإعادة توزيع النفوذ داخل التنظيمات الحزبية.

وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية أن المقاعد المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء لا ينبغي أن تصبح موضوعا للمساومة أو أن تخضع لمنطق القدرة المالية والعلاقات الزبونية، مؤكدة أن الغاية من التمييز الإيجابي هي معالجة تفاوت تاريخي وبنيوي في تمثيلية النساء وفتح المجال أمامهن للوصول إلى مواقع القرار.

وتساءلت الجمعية، في هذا الصدد، عما إذا كان الحق في المشاركة السياسية قد أصبح مهددا بالارتباط بالقدرة على الدفع، محذرة من تحول التزكية الحزبية من مسؤولية سياسية إلى امتياز يخضع لمنطق المصالح.

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي في كل تصريح موثق يتعلق بطلب مقابل مالي مباشر أو غير مباشر مقابل الحصول على التزكية، داعية إلى ترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت مثل هذه الممارسات.

ودعت الجهات المكلفة بالإشراف على العملية الانتخابية، كل حسب اختصاصه، إلى تتبع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الترشيحات أو المنافسة الانتخابية، واتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون.

ولم تحصر الجمعية مسؤولية ضمان مشاركة سياسية نسائية نزيهة في السلطات المشرفة على الانتخابات، بل وجهت دعوتها أيضا إلى الأحزاب السياسية، مطالبة إياها باعتماد مساطر شفافة ومعلنة وقابلة للمساءلة في اختيار المرشحات والمرشحين.

وجددت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب مطالبتها بإقرار إطار قانوني واضح للاعتراف بالعنف السياسي ضد النساء وتجريمه، إلى جانب إحداث آليات مستقلة وفعالة للتبليغ والحماية والانتصاف، خصوصا خلال مراحل الترشيح والحملة الانتخابية وممارسة المهام الانتدابية.

وترى الجمعية أن العنف السياسي ضد النساء لا يقتصر على الاعتداءات المباشرة، بل يمكن أن يتخذ، وفق تصورها، أشكالا أخرى من قبيل الإقصاء والضغط والابتزاز والتحكم في فرص الترشيح والولوج إلى الموارد ومواقع القرار.

ودعت إلى دعم القيادات والكفاءات النسائية وتمكينها من مواقع القرار داخل الأحزاب، وعدم حصر حضور النساء في المقاعد الناتجة عن آليات التمييز الإيجابي، معتبرة أن التمكين السياسي الحقيقي لا يقاس فقط بعدد النساء اللواتي يصلن إلى المؤسسات المنتخبة.

وشددت الجمعية على أن الديمقراطية لا تقاس بعدد النساء المنتخبات فقط، وإنما أيضا بالشروط التي يصلن بها إلى مواقع المسؤولية، وبمدى استقلاليتهن وقدرتهن على ممارسة أدوارهن السياسية دون وصاية أو ابتزاز أو تبعية.

وخلصت إلى أن أي تحويل للمشاركة السياسية للنساء إلى مجال للمساومة المالية أو لتبادل المصالح من شأنه أن ينعكس سلبا على نزاهة العملية الديمقراطية وعلى الثقة في المؤسسات والأحزاب كما قد يفرغ مبدأ المناصفة من مضمونه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock