آخر أخبارمجتمعمستجدات

هشام معروف: الشباب يحتاجون إلى مسار واضح من التكوين إلى الاستقلال الاقتصادي

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، تضع الأحزاب السياسية قضايا الشباب ضمن أبرز الملفات التي تحضر في برامجها الانتخابية، خصوصا ما يتعلق بالتشغيل والتكوين والمقاولة والسكن، في وقت تتزايد فيه انتظارات هذه الفئة بشأن فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي والمشاركة في الحياة العامة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور هشام معروف، الخبير في السياسات الاجتماعية، في تصريح لـ”رسالة24″، أن ملف الشباب يشكل أحد المؤشرات الأساسية على نجاح أو تعثر السياسات العمومية، مؤكدا أن الحديث عن الشباب لا يرتبط بمطلب واحد، وإنما بمنظومة متكاملة تشمل الولوج إلى الشغل وجودة التكوين، وفرص المبادرة والمقاولة، والسكن، والصحة، والنقل، والحماية الاجتماعية، فضلا عن المشاركة الفعلية في الحياة الاقتصادية والسياسية.

ويؤكد معروف، أن المسألة الأساسية لا تتمثل فقط في إدراج الشباب ضمن البرامج الانتخابية، وإنما في طبيعة ما تقترحه هذه البرامج بشكل ملموس، مشددا على أن البرنامج الجاد في هذا المجال ينبغي أن ينتقل من مستوى الشعارات إلى أهداف قابلة للقياس من خلال تحديد عدد فرص الشغل المرتقب إحداثها، والفئات المستهدفة والآجال الزمنية، والميزانية المرصودة، فضلا عن وضع مؤشرات واضحة لتقييم النتائج.

وبحسب الخبير، فإن التحدي لا يرتبط فقط بتقديم الدعم للشباب، بل يقتضي الانتقال من سياسة تتعامل معهم باعتبارهم مجرد مستفيدين من البرامج إلى سياسة تجعل منهم شركاء في صياغة السياسات العمومية وتقييمها.

ويشير في هذا الإطار إلى أن الشباب المغربي لا يبحث فقط عن دعم مؤقت، وإنما عن مسار واضح يمكنه من الانتقال من التكوين إلى العمل، ومن العمل إلى الاستقرار، ومن الاستقرار إلى الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي.

ويعتبر معروف، أن معيار تقييم الوعود الانتخابية المتعلقة بالشباب لا ينبغي أن يرتبط بحجم حضور كلمة “الشباب” في البرامج الانتخابية، وإنما بمدى توفر سياسات قابلة للتنفيذ، بتمويل واضح ومؤشرات دقيقة تسمح بالمحاسبة والتقييم.

كما يلفت الخبير إلى أن أي سياسة موجهة إلى الشباب مطالبة بمراعاة البعد المجالي، بالنظر إلى اختلاف الحاجات والانتظارات بين الشباب في المدن الكبرى ونظرائهم في العالم القروي والمناطق الجبلية، وهو ما يجعل العدالة المجالية عنصرا أساسيا في تقييم البرامج المقترحة.

ويخلص معروف إلى أن الشباب لا ينبغي أن يكونوا مجرد عنوان انتخابي، بل محورا لسياسة عمومية متكاملة تبدأ من المدرسة والتكوين، وتمر عبر التشغيل والمقاولة والسكن، وصولا إلى المشاركة والمواطنة والاستقلال الاقتصادي.

ويرى أن هذا المعطى يتيح التمييز بين الخطاب الانتخابي حول الشباب والسياسة العمومية الموجهة فعليا إلى هذه الفئة خصوصا من خلال مدى وضوح الأهداف، وتحديد وسائل التنفيذ، ورصد الموارد الضرورية، ووضع آليات لتقييم النتائج.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock