آخر أخبارمجتمعمستجدات

الجامعة الوطنية للتعليم تنتقد  مذكرة مسك الغياب بمنظومة “مسار”

انتقدت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، المذكرة الوزارية المتعلقة بالمسك اليومي لمعطيات غياب التلميذات والتلاميذ بمنظومة “مسار” معتبرة أن اختزال معالجة ظاهرة الهدر والانقطاع المدرسيين في إدخال معطيات الغياب إلكترونيا لا يعالج الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والنفسية التي تقف وراء الظاهرة.

وأعرب المكتب الوطني للجامعة، في مراسلة وجهها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بشأن المذكرة الوزارية رقم 2969 المؤرخة في 17 شتنبر، عن رفضه ما وصفه بـ”المقاربة الزجرية” التي تتضمنها المذكرة، محذرا من تحويل منظومة “مسار” من أداة لتتبع التمدرس إلى وسيلة للمراقبة والعقاب الإداري للأطر التعليمية والإدارية.

وأكدت الجامعة، من حيث المبدأ، عدم اختلافها مع أهمية تتبع مواظبة المتعلمات والمتعلمين ورصد حالات التغيب والانقطاع والتدخل المبكر لمعالجتها، غير أنها شددت على أن تسجيل الغياب في منظومة معلوماتية لا يمكن أن يشكل حلا لظاهرة معقدة ترتبط، من بين عوامل أخرى بالفقر والهشاشة، وبعد المؤسسات التعليمية، والنقل المدرسي، والاكتظاظ، وظروف التمدرس، والتعثر الدراسي، وضعف المواكبة الاجتماعية والنفسية.

وحذرت النقابة من تحميل الأستاذات والأساتذة والأطر الإدارية والتربوية مسؤولية اختلالات تتجاوز حدود مهامهم وإمكاناتهم، مشيرة إلى أن انتظام المسك اليومي لمعطيات الغياب يفترض أولا توفير الشروط الموضوعية للعمل، من تجهيزات معلوماتية وربط مستقر بالإنترنت ومعالجة الأعطاب التقنية لمنظومة “مسار” إلى جانب توفير الأطر الإدارية والتربوية الكافية وتخفيف الأعباء والمهام الإدارية المتزايدة.

وأشارت الجامعة إلى أن عددا من المؤسسات التعليمية، مستحضرة مؤسسات بإقليم تمارة-الصخيرات على سبيل المثال، لا تتوفر، حسب المراسلة، على شبكة للإنترنت، معتبرة أن مساءلة الموظف عن عدم إنجاز مهمة رقمية في غياب الوسائل التقنية والبشرية الضرورية لذلك تطرح إشكالا في تحديد المسؤوليات.

ورفضت النقابة تحويل عملية تدبير الغياب إلى أعباء إدارية إضافية تستنزف الزمن التربوي للأستاذات والأساتذة، داعية إلى تحديد المسؤوليات بشكل واضح ودقيق، وتوفير الوقت والموارد البشرية والوسائل اللازمة لتنفيذ أي مهام إضافية مرتبطة بمنظومة “مسار”.

وفي ما يتعلق بالإدارة التربوية، نبهت الجامعة إلى ما وصفته بـ”الضغط المهول” الذي تواجهه مديرات ومديرو المؤسسات التعليمية والأطر الإدارية، معتبرة أن تكليفهم بمزيد من التتبع والمراسلات والتقارير دون معالجة الخصاص في الموارد البشرية من شأنه أن يزيد من تعقيد الوضع داخل المؤسسات.

وشددت الجامعة على ضرورة التمييز بين رصد الغياب والمسؤولية الاجتماعية المرتبطة بمعالجة أسبابه، متسائلة عما يحدث بعد تسجيل غياب التلميذ، ومن يتولى التواصل الاجتماعي والتشخيص والمواكبة النفسية والاجتماعية والتدخل في حالات الفقر أو العنف أو صعوبات النقل أو الإعاقة والهشاشة الأسرية.

ودعت في هذا السياق إلى توفير عدد كاف من المختصين الاجتماعيين والتربويين ومصالح الإنصات والمواكبة، إلى جانب إرساء آليات فعالة للتنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات، معتبرة أن الاكتفاء بتسجيل الغياب ومطالبة المؤسسة باتخاذ التدابير اللازمة لا يقدم معالجة متكاملة للظاهرة.

كما أثارت الجامعة مسألة حماية المعطيات الشخصية للمتعلمات والمتعلمين، مطالبة بضمان احترام القواعد القانونية والمؤسساتية المتعلقة بجمع هذه المعطيات وتتبعها وتبادلها، وتحديد الجهات المخول لها الولوج إليها وكيفية استعمالها، وعدم توظيفها خارج الأغراض التربوية والإدارية المشروعة.

وطالبت النقابة الوزارة بالاستثمار في البنيات التحتية اللازمة للتمدرس، وتوفير المؤسسات التعليمية والأطر التربوية والإدارية الكافية، ومحاربة الاكتظاظ، وتوفير الداخليات والنقل والإطعام المدرسي والأمن للمتعلمات والمتعلمين، إلى جانب توفير التجهيزات والربط بالإنترنت والأطر الضرورية لضمان انتظام العمليات الرقمية.

ودعت إلى توفير المختصين الاجتماعيين والتربويين للتدخل في حالات الغياب المتكرر، وفتح حوار مع التنظيمات النقابية حول تدبير منظومة الغياب وتحديد المسؤوليات والأعباء المرتبطة بها، فضلا عن مراجعة الأعباء الإدارية المفروضة على الأطر التربوية والإدارية.

وطالبت الجامعة أيضا بعدم تحويل مؤشرات “مسار” إلى آلية للمراقبة والعقاب الإداري، واعتماد المواكبة والتأطير والتكوين بدل المقاربة الزجرية، إلى جانب احترام الحريات النقابية وفتح قنوات الحوار مع ممثلي العاملين في القطاع.

وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، في ختام مراسلتها، أن محاربة الهدر والانقطاع المدرسيين تقتضي اعتماد مقاربة شمولية لا تختزل الظاهرة في مؤشرات رقمية ونسب المسك الإلكتروني، مشددة على أن الرقمنة لا يمكن أن تكون بديلا عن توفير الأطر التربوية والإدارية والسياسات الاجتماعية والتربوية اللازمة لمعالجة أسباب الهدر المدرسي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock