عاد المغرب إلى الساعة القانونية، وعاد معه مجددا انعكاسات هذا التغيير الزمني على الحياة اليومية، سيما على النوم والساعة البيولوجية والصحة النفسية للأطفال والكبار. ويرى مختصون أن توافق التوقيت الرسمي مع الإيقاع الطبيعي لليوم، وخاصة مواعيد شروق الشمس وغروبها يمكن أن يساعد على تنظيم العادات اليومية وتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين الساعة البيولوجية للإنسان والوقت الذي يعتمد عليه في الدراسة والعمل ومختلف الأنشطة.
وفي هذا السياق، قال فيصل طهاري أخصائي نفسي إكلينيكي ، في تصريح لـ”رسالة24″، إن العودة إلى الساعة القانونية للمغرب أي توقيت غرينيتش، يمكن أن تكون لها انعكاسات إيجابية على الصحة النفسية، بالنظر إلى أهمية توافق الساعة الزمنية مع الساعة البيولوجية للإنسان وموقع الشمس خلال اليوم.
وأوضح طهاري أن الإنسان يحتاج إلى قدر من الانسجام بين إيقاعه البيولوجي والتوقيت الذي ينظم حياته اليومية، مشيرا إلى أن الأمر يصبح أكثر أهمية خلال فصلي الخريف والشتاء، حيث تقصر ساعات النهار ويطول الليل، ما يجعل الأطفال في بعض الحالات يتوجهون إلى مدارسهم في أوقات لا يكون فيها ضوء الشمس قد ظهر بعد.
وأضاف أن الخروج المبكر من المنزل في ظل الظلام، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، يمكن أن يؤثر على الإحساس بالنشاط والحيوية خصوصا لدى الأطفال، معتبرا أن توافق التوقيت مع ضوء النهار قد يساعد على تنظيم اليوم بشكل أكثر انسجاما مع الإيقاع الطبيعي للجسم.
وبحسب الأخصائي النفسي، فإن الساعة البيولوجية ترتبط بشكل وثيق بدورة الضوء والظلام، ولذلك فإن الانتقال إلى توقيت أكثر توافقا مع حركة الشمس يمكن أن يساعد الأفراد على بناء نمط يومي أكثر وضوحا سواء تعلق الأمر بالنوم والاستيقاظ أو الدراسة والعمل وممارسة الأنشطة اليومية.
ويرى طهاري أن هذا الانسجام يمكن أن ينعكس أيضا على التركيز والحيوية خلال النهار، وعلى الإحساس بالراحة النفسية، خصوصا لدى الأطفال مشيرا إلى أن تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ وفق إيقاع أكثر انسجاما مع الضوء الطبيعي يساعد الجسم على الحفاظ على نمطه اليومي المعتاد.
كما شدد على أن الاستفادة من العودة إلى الساعة القانونية لا ترتبط بالتوقيت وحده، وإنما بكيفية استغلاله لتنظيم الحياة اليومية، من خلال احترام مواعيد النوم والاستيقاظ، والتقليل من السهر، والاستفادة من ضوء النهار في ممارسة الأنشطة، سواء بالنسبة للأطفال أو البالغين.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن المؤسسات التعليمية والأسر يمكنها بدورها مواكبة هذا التغيير عبر تنظيم البرامج اليومية بما يراعي حاجيات الأطفال، خاصة في الفترات التي تكون فيها ساعات الصباح أكثر برودة وأقل إضاءة، بما يساعدهم على بدء يومهم الدراسي في ظروف أكثر ملاءمة.
وفي السياق ذاته، اعتبر طهاري أن العودة إلى الساعة القانونية قد تعزز أيضا الشعور بالاستقرار الزمني، بعدما أصبح المغاربة يتعاملون لسنوات مع توقيت يختلف عن توقيت غرينيتش موضحا أن وضوح المرجعية الزمنية يمكن أن يساعد الأفراد على تنظيم أنشطتهم اليومية دون الشعور المستمر بوجود فارق بين “الساعة الرسمية” والإيقاع الطبيعي لليوم.
ولفت إلى أن الأمر يمتد كذلك إلى توقيت الشروق والغروب ومواعيد الصلاة، التي ترتبط أساسا بالحركة الطبيعية للشمس، معتبرا أن توافق التوقيت اليومي مع هذه المرجعيات الطبيعية يمكن أن يعزز الإحساس بالانسجام في الحياة اليومية.
وختم الأخصائي النفسي بالتأكيد على أن العودة إلى الساعة القانونية يمكن النظر إليها من زاوية نفسية، كفرصة لإعادة تنظيم نمط الحياة خصوصا لدى الأطفال وكبار السن، عبر الاستفادة من ضوء النهار واحترام إيقاع النوم والاستيقاظ، بما قد يساهم في تحسين النشاط اليومي والتوازن النفسي.

