رشيد عبود:
إستمعت مصالح الشرطة القضائية بالدائرة الأمنية الثامنة، بمنطقة أمن بني مكادة، التابعة لولاية أمن طنجة، الثلاثاء المنصرم، في محضر قانوني، لمستخدم يعمل بمعمل صغير (ورشة) للنسيج، يتواجد بالنفوذ الترابي للملحقة الإدارية الـ19، بمقاطعة بني مكادة، بطنجة، في قضية تتعلق بالضرب والجرح والسب، حسب مصادر مقربة من المستخدم الضحية.
وكان العامل المعني بالأمر، المسمى (س.ا)، البالغ من العمر حوالي 20 سنة، الساكن بحي ظهر القنفوذ، ببني مكادة، قد تعرض – حسب المصادر ذاتها – إلى اعتداء جسدي باللكم على مستوى الصدر، والوخز بواسطة آلة مدببة نتج عنه جرح غائر في البطن، داخل الورشة المذكورة، الإثنين المنصرم، بسبب مطالبته بمستحقاته المالية المتأخرة، حيث تطلب الأمر، نقله إلى المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة في حالة صحية حرجة لتلقي الإسعافات الأولية اللازمة والعلاج الضروري.
ومن شأن التحقيق في القضية، أن يطال كذلك، الوضعية الإدارية والقانونية للمعمل الذي يتوسط الحي الهش داخل تجمعات سكنية كثيفة، وكدا مدى توفره على شروط السلامة العامة، ووسائل الوقاية من الحريق والفيضانات ومنافذ الإغاثة والتهوية، ومدى تطبيق القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والتصريح بأكثر من 35 عاملة وعامل لدى منظمة الاحتياط الاجتماعي (CNSS )، وعن دور السلطات المعنية ومفتشية الشغل في مراقبة هذه الوحدات الصناعية المثيرة للجدل.
هذا، وتنتشر معامل النسيج الصغيرة العشوائية كالفطر وسط الأحياء السكنية بمدينة طنجة، والتي أصبحت تشكل تحديات اقتصادية واجتماعية وقانونية كبيرة، بحيث غالبا ما تشتغل دون تراخيص قانونية من الجهات المختصة، كما أنها تتواجد في أحياء سكنية مكتظة، مما يسبب إزعاجا.للسكان واكتظاظا مروريا خانقا.
كما أنه وبالرغم من أن هذه الوحدات توفر فرص شغل عديدة، لكنها تشهد أحيانا أزمات مرتبطة بظروف العمل ونظام الأجور أو اللجوء إلى العمل غير الهيكلي بعدم احترام ساعات العمل القانونية (العطَّاشة).
ولتجاوز هذا الوضع القاتم، أطلقت السلطات المحلية والجهات المعنية وفي مقدمتها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة ووكالة تنمية أقاليم الشمال، مشاريع لتوطين هذه الوحدات ونقلها خارج المدار الحضري، بخلق أقطاب صناعية إضافية جديدة لاخراج القطاع من العشوائية إلى التنظيم المحكم، مع اعتماد الدولة تدابير تحفيزية ودعما ماليا وإداريا لمساعدة أصحاب الوحدات على كراء محلات قانونية ومنظمة في المناطق الصناعية الجديدة.
وفي سياق متصل، كانت مدينة طنجة، قد شهدت، الإثنين 8 فبراير 2021، مصرع 28 عاملة وعامل، إثر تعرضهم لصعقة كهربائية ناتجة عن غمر مياه فيضانات لآليات المصنع غير القانوني الذي يعملون فيه، حيث أعادت الفاجعة للواجهة في حينها، ظاهرة المصانع غير المرخصة، ووضع وحدات الإنتاج التي تشتغل خارج دورة القانون والدورة الاقتصادية، وما يرتبط بها من ضياع للحقوق الخاصة والعامة، كما سلطت الضوء على القطاع غير المهيكل، أو ما يسمى الاقتصاد الموازي أو اقتصاد الظل والاقتصاد الأسود.
