آخر أخبارصحةمستجدات

الطيب حمضي لـ”رسالة24″: عودة الدفتيريا تستوجب تعزيز المراقبة واليقظة الصحية

أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم الاثنين، رصد بؤرتين عائليتين محدودتين لداء الخناق “الدفتيريا” بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها بجهة سوس ماسة، مشيرة إلى تأكد حالة واحدة مخبريا، فيما توجد ثماني حالات قيد التحري والتأكيد المخبري من بينها حالتا وفاة.

وأوضحت الوزارة، في بلاغ حول مستجدات الوضعية الوبائية، أن الأطفال المعنيين بهذه البؤر لم يسبق تلقيحهم ضد المرض أو لم يستكملوا جرعات التلقيح الموصى بها. وأضافت أنه فور رصد الحالات جرى تفعيل بروتوكول الاستجابة الوبائية المعتمد، من خلال مباشرة التحقيق الوبائي والبحث النشط عن حالات أخرى، وحصر وتتبع الأشخاص المخالطين، مع توفير العلاج الوقائي بالمضادات الحيوية والتلقيح وفق التدابير الصحية المعتمدة.

وفي قراءته لهذه المستجدات، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي لـ”رسالة24″، أن المعطيات الرسمية هي التي ينبغي أن تحدد طبيعة الوضع الوبائي، مشددا على أهمية التمييز بين الحالات المؤكدة مخبريا والحالات التي لا تزال قيد التحري والتأكيد. وأبرز أن أهمية اليقظة تكمن في كون المغرب لم يسجل الدفتيريا منذ سنوات طويلة، وأن تسجيل حالات جديدة في حال تأكدها، يعني الدخول في وضعية وبائية تستوجب تعزيز المراقبة واليقظة الصحية.

وأشار حمضي إلى أن الدفتيريا عادت خلال السنوات الأخيرة إلى الظهور في عدد من مناطق العالم، بما فيها بلدان أوروبية وإفريقية، مبرزا أن منظمة الصحة العالمية سبق أن نبهت إلى عودة تسجيل حالات للمرض في عدد من البلدان. كما لفت إلى أن بعض الدول الإفريقية سجلت بدورها حالات ووفيات مرتبطة بالدفتيريا، وهو ما يجعل اليقظة ضرورية، خصوصاً في ظل سهولة انتقال الأمراض المعدية بين البلدان.

وربط المختص عودة الدفتيريا، من بين عوامل أخرى، بتراجع التغطية بالتلقيح وانخفاض مستوى المناعة الجماعية. وأوضح أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاحات قبل سنوات طويلة قد تتراجع لديهم المناعة مع مرور الوقت إذا لم يستفيدوا من الجرعات والتذكيرات الموصى بها، مشيرا إلى أن انخفاض مستوى الحماية الجماعية يتيح للمرض فرصة العودة والانتشار، خصوصا في المناطق أو التجمعات التي تعرف مستويات منخفضة من التلقيح.

وأوضح حمضي أن الدفتيريا مرض بكتيري يمكن أن يوجد في شكل جلدي، غير أن الشكل التنفسي هو الأكثر شيوعا وخطورة، ويمكن أن تظهر أعراضه في شكل ارتفاع في درجة الحرارة وألم في الحلق، وانتفاخ على مستوى العنق، وسعال، وقد تتطور الحالة إلى صعوبات في التنفس والاختناق، سواء لدى الأطفال أو البالغين، في الحالات الخطيرة.

وشدد على أن التعامل مع أي حالة مشتبه فيها يقتضي اليقظة والاحتياط والتشخيص الطبي السريع، موضحا أن الشخص الذي يشتبه في إصابته بالدفتيريا ينبغي أن يخضع للعزل وفق البروتوكول الصحي المعتمد، وألا يعود إلى مخالطة الآخرين قبل التأكد من وضعه الصحي.

وأكد أيضا على أهمية التعامل مع المخالطين واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، خصوصا إذا تعلق الأمر بأفراد الأسرة أو أشخاص يتقاسمون الفضاء نفسه، بما في ذلك تفادي الذهاب إلى المدرسة أو العمل عندما تستدعي الحالة ذلك.

وأضاف أن ظهور حالة مؤكدة يستوجب البحث عن الحالات المرتبطة بها والمخالطين لها، لأن تعدد الحالات المرتبطة بعائلة واحدة أو بمحيط محدد قد يشير إلى بداية بؤرة وبائية وهو ما يفسر أهمية البحث النشط والتتبع والعزل والعلاج الوقائي والتلقيح بالنسبة للأشخاص المعنيين.

وفي السياق ذاته، دعت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية الأمهات والآباء وأولياء الأطفال إلى التحقق من دفاتر التلقيح واستدراك أي جرعات ناقصة، مؤكدة أن التلقيح مع استكمال الجرعات والتذكيرات الموصى بها، يظل الوسيلة الأساسية للوقاية من الدفتيريا.

كما أوصت الوزارة، في حال ظهور أعراض يشتبه في ارتباطها بالمرض، بالتوجه دون تأخير إلى أقرب مؤسسة صحية لتلقي التشخيص والعلاج المناسبين، مع تفادي المخالطة اللصيقة إلى حين التقييم الطبي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock