أكد الدكتور إحسان المسكيني، الباحث في علم الفيروسات ورئيس المؤتمر الدولي الثاني حول “تكامل علوم التربية والصحة في بناء الإنسان نحو منظومة تربوية واجتماعية آمنة”، أن تحقيق مدرسة آمنة يتطلب تجاوز الفصل بين التربية والصحة، واعتماد مقاربة تضع صحة المتعلم الجسدية والنفسية والاجتماعية في صلب العملية التعليمية. وأوضح، في حوار بمناسبة انعقاد المؤتمر بمدينة فاس يومي 29 و30 شتنبر، أن نجاح هذا التوجه يمر عبر تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والقطاع الصحي، والانتقال من التدخل بعد ظهور المشكلات إلى الوقاية والرصد المبكر.
ما المقصود بتكامل التربية والصحة داخل المدرسة؟
يعني النظر إلى المتعلم باعتباره وحدة متكاملة، إذ لا يرتبط نجاحه الدراسي بالمناهج وطرق التدريس فقط، وإنما يتأثر أيضا بالتغذية والنوم والنشاط البدني والصحة النفسية والشعور بالأمان. لذلك، يجب أن تصبح صحة المتعلم ورفاهيته جزءا من شروط نجاح العملية التعليمية، إلى جانب تعزيز السلوكيات الصحية والمهارات الحياتية.
ما أبرز مخاطر الفصل بين التربية والصحة؟
قد يتم التعامل مع تراجع التحصيل أو كثرة الغياب أو صعوبة التركيز باعتبارها مشكلات دراسية فقط، بينما قد تكون وراءها أسباب صحية أو نفسية أو اجتماعية. وهذا الفصل قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف الصعوبات، خصوصا في غياب التنسيق بين المدرسة والأسرة والمختصين.
كيف يمكن بناء منظومة تربوية أكثر أمانا؟
يجب تعزيز الوقاية والرصد المبكر داخل المؤسسات التعليمية. فالمدرسة قادرة على ملاحظة التغيرات التي تطرأ على سلوك المتعلم أو حضوره أو تفاعله، ثم التواصل مع الأسرة وتوجيه الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص كما أن المدرسة الآمنة هي التي يشعر فيها الطفل بالاحترام والكرامة والانتماء ويجد فيها من يستمع إليه ويوجهه.
ما دور الأسرة والقطاع الصحي في هذه المنظومة؟
الأسرة ينبغي أن تكون شريكا دائما في متابعة الطفل، وليس طرفا يتم استدعاؤه فقط عند ظهور المشكلات. أما القطاع الصحي، فيوفر الوقاية والخبرة والتدخل المتخصص. والمطلوب هو إقامة قنوات واضحة للتنسيق بين هذه الأطراف بما يسمح بمواكبة الطفل بشكل متكامل ويحترم خصوصيته.
ما أبرز الأولويات التي ينبغي العمل عليها؟
نحتاج إلى الانتقال من تدخلات متفرقة إلى منظومة مستمرة تجمع التربية والصحة والأسرة، مع تعزيز التكوين والتربية الصحية والنفسية والوقاية داخل المؤسسات التعليمية. فبناء الإنسان يبدأ من طفل سليم وآمن وقادر على التعلم، وهذا يجعل صحة المتعلم مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين.

