أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يتجه نحو تطوير نموذج صناعي منفتح ومندمج يرتبط بسلاسل القيمة العالمية ويستند إلى العمق الإفريقي، بهدف تعزيز الاستغلال المسؤول للموارد المعدنية ورفع القيمة المضافة داخل القارة.
وقالت بنعلي، الثلاثاء بالرباط، خلال افتتاح الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للتعدين بالمغرب إن الرهان لا يرتبط فقط باستغلال الثروات المعدنية، وإنما بتحسين قابلية تتبعها وتسهيل الولوج إلى التمويل المستدام، وتطوير قدرات التحويل بما يسمح لإفريقيا بالاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة التي تنتجها مواردها.
وأشارت الوزيرة إلى أن القارة الإفريقية تتوفر على مؤهلات جيولوجية كبيرة، غير أن التحدي المطروح يتمثل في تحويل هذه الموارد إلى فرص صناعية وتنموية، داعية إلى ربط إمكانات الدول الإفريقية في مجالات الموارد والطاقة والتحويل والبنيات التحتية والتكنولوجيا والكفاءات والتمويل ضمن منظومة متكاملة قادرة على الارتباط بالأسواق العالمية.
من جانبه، اعتبر رئيس فدرالية الصناعات المعدنية بالمغرب، محمد الشراط، أن المعادن الحرجة والاستراتيجية أصبحت عنصرا محوريا في التحولات الاقتصادية العالمية، خصوصا مع تسارع الانتقال الطاقي والتطور التكنولوجي. وأكد أن امتلاك إفريقيا لثروة معدنية هائلة ينبغي أن يواكبه تطوير قدرات الاستكشاف والتحويل والتكرير والطاقة والبنيات التحتية والتكنولوجيا والتمويل والابتكار.
وشدد الشراط على أن مستقبل الصناعة المعدنية الإفريقية لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة الاستخراج، مبرزا أهمية تطوير التعاون بين المغرب وشركائه الأفارقة، من خلال الاستثمار وتقاسم الخبرات والكفاءات وبناء سلاسل صناعية أكثر تكاملا.
بدوره، سجل رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مهدي التازي، أن التحولات المرتبطة بالانتقال الطاقي والتكنولوجيات الرقمية وأشباه الموصلات ترفع الطلب العالمي على المعادن الحرجة، مثل النحاس والكوبالت والليثيوم والنيكل.
وأوضح التازي أن جزءا مهما من المعادن الإفريقية يغادر القارة في شكل خام أو بعد عمليات تحويل محدودة، قبل أن تتم مراحل التكرير والإدماج الصناعي في مناطق أخرى، معتبرا أن التحدي يتمثل في رفع القيمة المضافة التي يمكن الاحتفاظ بها داخل إفريقيا.
وأكد أن المغرب أمام فرصة لتعزيز الاستثمار في تحويل المعادن محليا، وإدماج الصناعة التعدينية الوطنية ضمن سلاسل قيمة إفريقية أكثر تكاملا وتنافسية، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن موارد ومواقع جديدة لتأمين احتياجات الصناعات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا.
وتتضمن أشغال الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي للتعدين بالمغرب، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، مائدة مستديرة وزارية حول الانتقال من الموارد إلى سلاسل القيمة الصناعية وبناء المنظومة الإفريقية، إلى جانب جلسة حول النماذج الصناعية القادرة على تطوير أقطاب تنافسية لتحويل المعادن الحرجة والاستراتيجية، فضلا عن جلسات موازية ولقاءات أعمال ثنائية.

