يعيش سائقو سيارات الأجرة على وقع ضغوط اجتماعية ومهنية متزايدة، في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف الاستغلال، وعلى رأسها أسعار المحروقات، التي أثقلت كاهل المهنيين وقلصت مداخيلهم، في وقت يواصلون فيه العمل لساعات طويلة دون أن توازي مداخيلهم حجم المجهود المبذول.
وفي هذا السياق، يعلق مهنيو القطاع آمالا على الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري للتفاعل مع مطالبهم وإطلاق إصلاح فعلي يضع حدا لتراكم المشاكل التي يعاني منها القطاع.
وقال محمد مشخشخ، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لقطاع سيارات الأجرة، في تصريح لـ”رسالة 24″ إن السائق المهني أصبح يعيش وضعا اجتماعيا ومهنيا صعبا، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة والاستغلال، وفي مقدمتها أسعار المحروقات، مبرزا أن السائق يضطر إلى العمل لساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة يوميا من أجل تأمين دخله، دون أن يضمن ذلك له استقرارا مهنيا أو وضعا اجتماعيا لائقا.
وأوضح مشخشخ أن الحوار الذي جمع النقابة بوزارة الداخلية خلال الفترة السابقة أفضى إلى مجموعة من المخرجات، غير أن عددا من الملفات الأساسية ما يزال ينتظر المعالجة، وفي مقدمتها إخراج قانون منظم لقطاع سيارات الأجرة، ووضع إطار قانوني واضح للمهنة، وضمان ترخيص مهني للسائقين، إلى جانب معالجة مسألة الأسعار والدعم بما يراعي الوضعية الاجتماعية والمهنية للسائق.
وسجل المتحدث أن أزمة القطاع لا ترتبط فقط بارتفاع أسعار المحروقات، وإنما تتداخل فيها مجموعة من العوامل المرتبطة بطريقة تدبيره وتعدد المتدخلين فيه، موضحا أن وزارة الداخلية باعتبارها الوزارة الوصية تتقاطع في تدبير عدد من الملفات مع قطاعات حكومية أخرى، من بينها المالية والنقل والشغل.
واعتبر أن غياب رؤية موحدة وواضحة ساهم في تراكم الإشكالات التي يواجهها السائقون، وأبقى القطاع في حاجة إلى إصلاح شامل يعيد تنظيم مختلف جوانبه.
وأضاف أن النقابة تنتظر من رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري أن تفتح صفحة جديدة مع مهنيي سيارات الأجرة، وأن تتعامل بجدية مع مطالبهم، خصوصا أن السائق المهني، وفق تعبيره، “ليس مسؤولا وحده” عن الاختلالات التي يعرفها القطاع.
وأعرب عن أمله في أن تتعامل الحكومة الحالية مع الملف بمنطق الحوار والتفاعل، عكس ما وصفه بسياسة “الآذان الصماء” التي طبعت تعامل الحكومة السابقة مع عدد من مطالب المهنيين.
وفي هذا الإطار، دعا مشخشخ إلى تفعيل مخرجات الحوار السابق، والاستفادة من الدراسات التي أنجزتها وزارة الداخلية بشأن إصلاح منظومة سيارات الأجرة، معتبرا أن هذه الدراسات ينبغي ألا تبقى حبيسة مكاتب الدراسات، وإنما يتعين عرض خلاصاتها على النقابات والمهنيين من أجل مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها، قبل اعتماد أي تصور جديد لإصلاح القطاع.
وشدد الكاتب الوطني للنقابة على أن المهنيين لا يعارضون الإصلاح، بل يطالبون بإصلاح واضح وواقعي يأخذ بعين الاعتبار ظروف اشتغال السائقين، مبرزا أن أي تصور جديد ينبغي أن يتضمن قانونا منظما للمهنة، ويحدد بشكل واضح حقوق وواجبات السائق المهني، إلى جانب آليات للدعم والحماية الاجتماعية، بما يخفف من تداعيات ارتفاع تكاليف الاستغلال ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح المواطنين.
وبخصوص النقل عبر التطبيقات، أوضح مشخشخ أن النقابة لا تعارض استعمال التكنولوجيا في تطوير خدمات النقل، وإنما ترفض ما وصفه بالنقل السري وغير المنظم، داعيا إلى إدماج التطبيقات الحديثة ضمن إطار قانوني واضح، يسمح للمهنيين المرخص لهم بالاستفادة منها، ويضمن في المقابل حماية المواطنين وتحديد هوية السائقين ومراقبة شروط تقديم الخدمة.
وأكد المتحدث أن المرحلة الحالية تفرض على الحكومة الجديدة تحمل مسؤوليتها تجاه قطاع سيارات الأجرة، خصوصا أن السائق المهني يوجد، بحسبه، في مقدمة المتضررين من ارتفاع تكاليف الاستغلال، مشددا على أن معالجة وضعية القطاع لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل، وأن المطلوب هو الانتقال من الوعود والدراسات إلى قرارات عملية تستجيب لمطالب المهنيين وتعيد الاعتبار للمهنة.

