مجتمع

طنجة.. انعقاد أشغال الدورة العادية لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم سنة 2026

رشيد عبود:

انعقدت، يوم الجمعة 02 أكتوبر الجاري، بمقر غرفة الصيد البحري المتوسطية، بطنجة، أشغال الدورة العادية الثالثة للغرفة برسم سنة 2026، والتي عرفت إدراج نقطة مستعجلة ضمن جدول الأعمال تتعلق بالارتفاع المتواصل والقياسي في أسعار المحروقات، وما خلفه ذلك من تداعيات مباشرة على نشاط أسطول الصيد البحري بمختلف أصنافه.

وفي إطار دعم السلامة البحرية، تم تقديم معطيات حول عملية توزيع سترات النجاة على بحارة الصيد التقليدي، حيث تم الإعلان عن وصول الدفعة الأولى، التي تضم 8 آلاف سترة نجاة، إلى مقر الغرفة، في انتظار وصول الدفعة الثانية المقدرة بـ7500 سترة، خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع، بما سيستكمل العدد الإجمالي المحدد في 15 ألفا و512 سترة، وذلك بعد إخضاعها لمعاينة دقيقة من طرف لجنة مختصة تابعة لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، للتأكد من مطابقتها للشروط والمواصفات المعتمدة في دفتر التحملات.

كما شكلت تجربة الشباك السينية المعززة لمواجهة أضرار ما يعرف مهنيا بـ”الدلفين الأسود” أو “النيكرو”، إحدى أبرز نقاط الدورة، حيث تم تقديم نتائج التجارب الميدانية التي أنجزت في إطار الصفقة التي أبرمها المكتب الوطني للصيد وفازت بها احدى الشركات بالمغرب، والتي تضمنت تصنيع وتجريب ثلاثة نماذج أولية تم وضعها رهن إشارة ثلاثة مراكب بكل من الحسيمة والجبهة ورأس الماء، مع استعراض التوجه نحو تعميم استعمال هذه الشباك على مراكب صيد السردين بالواجهة المتوسطية، بدعم مشترك من وزارة الداخلية ووزارة الصيد البحري والجهات المعنية.

وأظهرت المعطيات التقنية، أن النموذج الجديد مكن من خفض وزن وشحنة الشباك بنسبة 17 في المائة، من خلال تقليص طولها من 650 مترا إلى 600 متر، مع الحفاظ على حمولة تتراوح بين 6 و7 أطنان. كما تم اعتماد خيوط سوداء متينة، مع تقوية الأجزاء الوسطى الأكثر تعرضا لهجمات الدلافين.

وأفادت النتائج الميدانية بتقليص الأضرار والخسائر التي كانت تلحق بالشباك بنسبة تراوحت بين 70 و80 %، حيث أصبحت التمزقات محدودة ولا تؤدي إلى تعطيل نشاط الصيد، الأمر الذي ساهم، وفق المعطيات المقدمة خلال الدورة، في رفع المردودية والإنتاج بنسبة تراوحت بين 200 و300 في المائة بمينائي الحسيمة والجبهة، إذ تقرر تمديد فترة الملاحظة والمواكبة التقنية لمدة ستة أشهر، بهدف إدخال التعديلات اللازمة، خصوصا على مستوى ارتفاع الشباك، وتفادي احتكاكها بالقاع الصخري.

وبخصوص عدم إدراج ميناء طنجة التي تقع ضمن المجال المتوسطي ضمن الموانئ المستفيدة من التجربة، خصوصا وأن المراكب النشيطة بها تعاني بدورها من أضرار هجمات الدلافين، وهو ما يدفع بعضها إلى الانتقال نحو موانئ أخرى، فقد أوضح ممثلو المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة ورئيس الغرفة، أن الاتفاقية المبرمة سنة 2017، استندت إلى دراسة بيولوجية حددت المناطق الأكثر تضررا، من المضيق إلى رأس الماء، مع التأكيد على أن الغرفة مستعدة لدعم إدراج ميناء طنجة في حال موافقة الوزارة والجهة المعنية على إبرام ملحق تعديلي للاتفاقية.

كما شكل الارتفاع القياسي في أسعار المحروقات النقطة الطارئة، في ظل وصول سعر الغازوال المدعم إلى حوالي 13 درهما للتر، وما ترتب عن ذلك من ارتفاع كبير في كلفة الرحلات البحرية وتراكم الديون على عدد من المراكب.

والمهنيون عن استنكارهم لاستمرار استثناء قطاع الصيد البحري من آليات الدعم المباشر التي استفادت منها قطاعات أخرى، كما أثاروا مسألة الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على عدد من معدات وشباك الصيد المستوردة من الخارج، معتبرين أن استمرار هذه الأعباء في ظل ارتفاع أسعار المحروقات يضاعف الضغط على المهنيين.

وطالب مهنيون قطاع الصيد البحري، من الجهات المعنية، باتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من كلفة المحروقات، وفي مقدمتها تسقيف سعر الغازوال المهني الموجه إلى مراكب وقوارب الصيد في حدود تتراوح بين 7 و8 دراهم للتر، أو اعتماد آلية للتعويض المالي الجزئي والمباشر عن فواتير الغازوال المستهلك من طرف المهنيين.

كما ناقشت الدورة كذلك، مشروع القرار المتعلق بمعايير بناء وترميم سفن الصيد، في إطار المرسوم 2.20.147 والقانون 59.14، حيث تم استعراض المقتضيات المتعلقة بالحمولة وقوة المحركات وفئات الأسطول.

وفي هذا الإطار، عبر مهنيو الصيد التقليدي عن اعتراضهم على تحديد قوة المحركات في 30 حصانا، مطالبين برفعها إلى 40 حصانا، بالنظر إلى خصوصيات الملاحة والتيارات البحرية القوية بالواجهة المتوسطية.

كما تمت إثارة وضعية عدد من قوارب الصيد التقليدي الكبيرة والمعززة، المعروفة مهنيا بـ”السويلكة” و”الممبارات” و”الغرّاف”، والتي تتراوح حمولتها بين 3 و9 أطنان وتصل قوة محركات بعضها إلى 120 حصانا، حيث تمت المطالبة بتسوية وضعيتها القانونية والإدارية، خاصة أن عددا منها تم إحصاؤه سنة 2014، ويزاول النشاط دون تغطية صحية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو وثائق إدارية رسمية.

وبخصوص واقع خوافر الإنقاذ بالواجهة المتوسطية، سلطت الدورة الضوء على الوضعية الصعبة لخافرة الإنقاذ الموجودة بميناء طنجة، والتي يعود تاريخ استعمالها إلى سنة 1989، وتعاني، بحسب المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، من تقادم كبير وتآكل وهشاشة على مستوى هيكلها المصنوع من الألومنيوم، فضلا عن تسربات مائية متواصلة، وأعطاب مرتبطة بمضخات المحرك، الأمر الذي يؤثر على جاهزيتها ويحد من قدرتها على التدخل السريع والفعال في حالات الطوارئ والإنقاذ.

وفي هذا السياق، طالب المتدخلون بإعادة النظر في وضعية ميناء طنجة، والعمل على تمكينه من زورق إنقاذ ملائم يتوفر على المواصفات التقنية الضروربة والقدرات التشغيلية المناسبة التي تضمن الاستجابة الفعالة لمختلف حالات الطوارئ بالواجهة البحرية، مسجلين صعوبات مرتبطة بعدم توفر آلية فعالة ومناسبة لجر المراكب بالميناء، مما يحد من القدرة على التعامل السريع مع المراكب التي تتعرض للأعطاب في عرض البحر أو تحتاج إلى المساعدة داخل الميناء وبمحيطه.

وتدارست الدورة أيضا، وضعية صيد شقائق البحر والصدفيات، وما يرتبط بها من إشكالات الكوطا والتحاليل المخبرية للسموم البحرية، بحيث تم في هذا الإطار، إثارة معاناة مهنيي الصيد، على خلفية تقليص الحصة السنوية المخصصة للصدفيات من 1300 طن إلى 1000 طن.

وأثار المهنيون كذلك، إشكالية تأخر نتائج التحاليل الخاصة بالسموم البحرية، والتي قد تمتد إلى 48 أو 72 ساعة، الأمر الذي قد يحرم المهنيين من استغلال الظروف الجوية الملائمة للصيد، أو يؤدي إلى ضياع المنتوج المصطاد في حالة صدور النتائج في وقت متأخر. وفي المقابل، أوضح ممثلو المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أن عمليات التحليل والمراقبة تتم بشكل دوري خلال الأسبوع، مع التمييز بين التصنيف الميكروبيولوجي المستمر والمراقبة الأسبوعية للسموم المرتبطة ببعض أنواع الصدفيات.

وطالب المهنيون، بتسريع عملية إجراء التحاليل وإصدار نتائجها على المستوى المحلي، خصوصا عبر مركز طنجة، داخل آجال تتراوح بين 24 و48 ساعة، إلى جانب تنسيق عمليات أخذ العينات مع النشرات الجوية، حتى يتمكن المهنيون من تنظيم نشاطهم وفق الظروف المناخية المتاحة.

وفي سياق متصل، أثير ملف المستودعات والبقع الارضية داخل ميناء العرائش، حيث تم عرض شكايات مرتبطة بطريقة توزيع بعض الأوعية العقارية والمستودعات، مع تسجيل، بحسب ما تم طرحه خلال الدورة، استفادة جهات لا تمارس النشاط المهني، مقابل حرمان مهنيين يزاولون القطاع منذ سنوات.

اظهر المزيد

رشيد عبود

مراسل صحافي - جهة طنجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock