عاد ارتفاع أسعار الدجاج في المغرب إلى إثارة تساؤلات حول اختلالات سوق الإنتاج والتسويق، بعدما انتقلت الأثمنة من مستويات متدنية خلال فترات سابقة إلى ما يقارب 20 درهما للكيلوغرام، وقد تصل إلى 25 و27 درهما في بعض الأسواق. ويرتبط هذا التحول وفق محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، بخفض إنتاج الكتاكيت عقب الأزمة التي شهدها القطاع سابقا، حين أدت وفرة العرض وانهيار الأسعار إلى تكبيد المربين خسائر كبيرة وإفلاس عدد منهم.
وأوضح أعبود في تصريح لـ”رسالة24″، أن إنتاج الكتاكيت تجاوز خلال الفترة التي تزامنت مع عيد الأضحى 15 مليون كتكوت أسبوعيا في وقت لم تكن السوق قادرة على استيعاب الكميات المعروضة، ما تسبب في تراكم الدجاج داخل الضيعات وتراجع سعر الكيلوغرام إلى أقل من 7 دراهم. واضطر بعض المربين إلى تمديد مدة التربية إلى نحو 90 يوما، بدل 40 إلى 45 يوما المعتادة وهو ما رفع التكاليف وزاد من حدة الخسائر بالتزامن مع هبوط سعر الكتكوت إلى أقل من درهم واحد.
وأضاف رئيس الجمعية، أن هذه الظروف دفعت المفاقس إلى تقليص الإنتاج، قبل أن تنقلب المعادلة مع عودة أسعار الدجاج إلى الارتفاع حيث تجاوز ثمن الكتكوت 10 دراهم. واعتبر أن تحسن أسعار الدجاج يشجع المربين على استئناف الإنتاج، لكنه حذر من أن غياب تنظيم قائم على معطيات دقيقة بشأن العرض والطلب قد يعيد السوق إلى دوامة الوفرة وانهيار الأسعار بما يهدد مجددا استقرار المربين الصغار والمتوسطين.
وتكشف هذه التطورات، بحسب أعبود، عن حلقة متكررة تبدأ بارتفاع الإنتاج وتراجع الأسعار، ثم تكبد المربين خسائر تدفعهم إلى تقليص الإنتاج، قبل أن يؤدي نقص الكتاكيت إلى ارتفاع تكلفتها وأسعار الدجاج وهو ما يشجع بدوره على توسيع الإنتاج من جديد. ويرى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، بل ترتبط أيضا بضعف الشفافية بشأن حجم الإنتاج والتسويق، والحاجة إلى فهم هوامش الربح وتوزيعها بين مختلف حلقات السلسلة، من الأعلاف والكتاكيت إلى التربية والتوزيع.
وفي السياق نفسه، اعتبر عبد الحق البوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن أسعار الدواجن تتأثر بتداخل عوامل الإنتاج والاستهلاك، موضحا أن القطاع يضم حلقات مترابطة تشمل إنتاج الأعلاف والبيض والكتاكيت وتربية الدجاج، ما يجعل أي تغيير في إحدى مراحل السلسلة ينعكس على باقي المتدخلين وعلى السعر النهائي للمستهلك. كما أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة تراجع تكاليف الإنتاج مثلما أن ارتفاعها لا يضمن استفادة جميع المربين من هوامش ربح كافية.
ولفت أعبود إلى أن الاختلالات الحالية تطرح أيضا أسئلة بشأن حصيلة البرامج والتدابير التي عرفها القطاع منذ توقيع العقد الأول بين وزارة الفلاحة والمهنيين، تحت الرعاية الملكية خلال معرض مكناس سنة 2008. وقال إن المربي الصغير والمتوسط ظل، بحسب تقديره، بعيدا عن عدد من القرارات التي تهم سلسلة الإنتاج، رغم ما تكبده من خسائر وإفلاس، داعيا إلى تقييم موضوعي للبرامج والاستثمارات والدعم الموجه للقطاع، والكشف عن نتائجها الفعلية على أرض الواقع.
وشدد رئيس الجمعية على ضرورة فتح نقاش مهني واقتصادي شفاف حول إنتاج الكتاكيت، وحجم الدجاج الموجه إلى السوق وقنوات التسويق وهوامش الربح، مع إشراك المربين الصغار والمتوسطين في القرارات ذات الصلة.
ويرى أن حماية المنافسة واستقرار السوق يتطلبان تدبيرا أفضل للإنتاج والتسويق، بما يحد من التقلبات الحادة ويحمي المربي من الخسائر المتكررة دون تحميل المستهلك كلفة ارتفاع الأسعار.

