جددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان دعوتها إلى الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام بالمغرب، مطالبة بالانتقال من مرحلة وقف تنفيذ هذه العقوبة إلى إلغائها قانونيا بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ومقتضيات حماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية.
وأكدت المنظمة، في بلاغ أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، تشبثها بموقفها المبدئي والثابت الرافض لهذه العقوبة، معتبرة أن الحق في الحياة من الحقوق الأساسية غير القابلة للمساس.
وسجلت أن المغرب، الذي لم ينفذ أحكام الإعدام منذ سنة 1993، اتخذ خطوة مهمة في هذا الاتجاه بتصويته، في 17 دجنبر 2024، لأول مرة لصالح القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.
وأوضحت المنظمة أن هذا التطور يشكل تقدما حقوقيا مهما، لكنه يظل غير كاف ما لم يترجم إلى إلغاء قانوني نهائي للعقوبة، كما دعت إلى انضمام المغرب إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، إلى جانب ملاءمة القانون الجنائي مع الفصل 20 من الدستور والالتزامات الدولية ذات الصلة، وتحويل الأحكام الصادرة بالإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية.
وشددت المنظمة على أن حماية المجتمع وتحقيق العدالة لا يتعارضان مع احترام الحق في الحياة، مؤكدة أن مناهضة عقوبة الإعدام لا تعني التساهل مع الجرائم، بل تندرج ضمن الدفاع عن عدالة تحترم حقوق الضحايا وذويهم في الإنصاف وجبر الضرر وتتفادى العقوبات النهائية التي لا يمكن تدارك آثارها، خصوصا في حالات الخطأ القضائي. ودعت في هذا السياق، إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة واعتماد سياسة جنائية تقوم على الإصلاح وإعادة الإدماج واحترام الكرامة الإنسانية.
واعتبرت المنظمة أن المغرب راكم على مدى سنوات، خطوات حقوقية في اتجاه وقف تنفيذ عقوبة الإعدام من خلال تجميد تنفيذها والتصويت لصالح القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذها، فضلا عن التفاعل مع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة. غير أنها أكدت أن استكمال هذا المسار يقتضي الانتقال إلى الإلغاء القانوني النهائي للعقوبة، بما يجعل السياسة الجنائية الوطنية أكثر انسجاما مع التطورات الحقوقية التي يشهدها المغرب.

