آخر أخباراقتصادمستجدات

من أين ستمول الحكومة إجراءاتها الجديدة في مشروع قانون المالية 2027؟

أعاد مشروع قانون المالية لسنة 2027 النقاش حول مصادر تمويل الإجراءات الحكومية الجديدة، في ظل توقعات بارتفاع الموارد العادية للدولة بنحو 61 مليار درهم مقارنة بالسنة الجارية. وفي هذا السياق، يقدم المحلل الاقتصادي علي غنبوري قراءة للمعطيات المالية والجبائية الواردة في المشروع، مسلطا الضوء على مصادر الزيادة المرتقبة في المداخيل ومدى قدرتها على دعم تمويل السياسات العمومية والإجراءات الاجتماعية.

اعتبر المحلل الاقتصادي علي غنبوري أن التشكيك في مصادر تمويل الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يستدعي العودة إلى الأرقام والمعطيات الواردة في المشروع، بدل الاكتفاء بطرح تساؤلات عامة بشأن قدرة الدولة على تعبئة الموارد الضرورية لتنفيذ التزاماتها.

وأوضح غنبوري أن الموارد العادية للدولة يرتقب أن ترتفع من حوالي 421 مليار درهم سنة 2026 إلى أكثر من 482 مليار درهم سنة 2027، بزيادة تناهز 61 مليار درهم، أي بنسبة نمو تقارب 14.5 في المائة.

واعتبر أن هذا التطور يعكس توقعات بارتفاع مداخيل الدولة خلال السنة المقبلة، بما يوسع هامش تحركها في تمويل السياسات العمومية والإجراءات الجديدة، مع التأكيد على ضرورة التمييز بين ارتفاع الموارد الإجمالية وحجم الاعتمادات المخصصة فعليا للتدابير الاجتماعية.

وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن الضرائب المباشرة تشكل أحد أبرز مصادر الزيادة المرتقبة في الموارد، إذ يتوقع أن ترتفع من حوالي 166 مليار درهم إلى أكثر من 203 مليارات درهم، بزيادة تقارب 38 مليار درهم، مدفوعة أساسا بتطور مداخيل الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات.

و يرتقب أن ترتفع الضرائب غير المباشرة من حوالي 168 مليار درهم إلى 185.5 مليار درهم، إلى جانب تطور مداخيل الرسوم الجمركية ورسوم التسجيل والتنبر.

وفي هذا السياق، يرى غنبوري أن تخفيف العبء الضريبي عن بعض الأجراء لا يعني بالضرورة تراجع المداخيل الجبائية الإجمالية، بالنظر إلى إمكانية ارتفاع الموارد المتأتية من باقي الضرائب وتوسيع الوعاء الضريبي.

وشدد على أن تقييم أثر الإصلاحات الجبائية يقتضي قراءة مجموع التغييرات التي يتضمنها مشروع قانون المالية، بدل التركيز على إجراء واحد بمعزل عن باقي التدابير.

وبخصوص اللجوء إلى الاقتراض لتمويل النفقات العمومية، أوضح المتحدث أن المعطيات الواردة في المشروع تشير إلى تراجع الاقتراض المتوسط والطويل الأجل من 123 مليار درهم سنة 2026 إلى 120 مليار درهم سنة 2027.

و يرتقب أن ينخفض الاقتراض الداخلي من 63 مليار درهم إلى 60 مليار درهم، فيما سيستقر الاقتراض الخارجي في حدود 60 مليار درهم.

واعتبر غنبوري أن هذه التوقعات تبرز أن الزيادة المرتقبة في موارد الدولة لا تقوم حصرا على توسيع اللجوء إلى الاقتراض، بل تستند أساسا إلى نمو المداخيل العادية، ولا سيما الجبائية منها. غير أنه نبه إلى أن ارتفاع هذه الموارد لا يعني تخصيص الزيادة المقدرة بـ61 مليار درهم بالكامل للإجراءات الاجتماعية، كما لا يشكل في حد ذاته ضمانة لتجاوز التحديات المرتبطة بتمويل النفقات العمومية.

وأكد المحلل الاقتصادي أن التقييم الموضوعي لمشروع قانون المالية لسنة 2027 ينبغي أن يستند إلى الأرقام والمعطيات الواردة فيه، مع إخضاع توقعات الموارد والنفقات والعجز والمديونية للتحليل والنقاش.

وخلص إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بمصادر تمويل الإجراءات الحكومية، بل يشمل أيضا مدى كفاءة تدبير الاعتمادات وتوجيهها نحو الأولويات، وقدرة الإنفاق العمومي على تحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل والحماية الاجتماعية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock