يشهد مجال الذكاء الاصطناعي في المغرب دينامية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة باهتمام متنام داخل الجامعات ومراكز البحث بتطوير التقنيات الحديثة وتوظيفها في خدمة المجتمع والاقتصاد. وفي هذا السياق، تبرز الأستاذة الجامعية والباحثة المغربية هاجر المصنف كواحدة من الوجوه العلمية التي أسهمت في تعزيز البحث والتكوين في هذا المجال في هذا الحوار تتحدث عن مسارها الأكاديمي، ورؤيتها لتطور الذكاء الاصطناعي في المغرب، وأبرز المشاريع التي اشتغلت عليها.
كيف تشكلت بداياتك الأكاديمية والعلمية، وما العوامل التي قادتك إلى التخصص في مجال الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي؟
بدأ مساري الأكاديمي بشغف كبير تجاه الرياضيات وهو ما دفعني لاحقا إلى متابعة دراسات متقدمة في علوم الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي. الفضول وحب الاستكشاف والقدرة على تحليل المشكلات المعقدة كانت عوامل أساسية قادتني إلى التخصص في هذا المجال، إلى جانب رغبة حقيقية في الإسهام في تطوير البحث العلمي في المغرب وتسخير التكنولوجيا لخدمة المجتمع.
ما أبرز المحطات التي تعتبرينها مفصلية في مسارك العلمي حتى أصبحتِ من بين الشخصيات الأكثر إلهاما في المغرب في مجال البحث والذكاء الاصطناعي؟
من بين أبرز المحطات إطلاق برنامج الماستر الجامعي في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، الذي أسهم في تكوين أكثر من 200 مهندس وباحث شاب. كما شكلت مشاركتي كمتحدثة رئيسية في مؤتمرات دولية محطة مهمة في مساري العلمي. إلى جانب ذلك، عززت عضويتي في مجالس استراتيجية مثل مجلس Edge AI Foundation، وتولي منصب نائبة رئيس مجموعة العمل حول الذكاء الاصطناعي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وعضويتي في المجلس الاستشاري للمنظمة، حضوري العلمي على المستوى الدولي وساهمت في أن أصبح مصدر إلهام للعديد من الشابات والباحثين الشباب.
كيف تنظرين إلى تطور البحث في مجال الذكاء الاصطناعي داخل الجامعات المغربية خلال السنوات الأخيرة؟
ألاحظ تطورا ملحوظا في هذا المجال، مع تزايد الاهتمام بالتقنيات الحديثة وظهور فرق بحثية متعددة تعمل على مشاريع تطبيقية مبتكرة. ورغم التحديات المرتبطة أحيانا بالتمويل أو البنية التحتية، فإن هناك دينامية واضحة داخل الجامعات المغربية نحو رفع جودة البحث العلمي وتعزيز المشاركة في البرامج والشراكات الدولية.
بصفتك أستاذة جامعية، ما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجامعة المغربية في تكوين جيل جديد من الباحثين القادرين على المنافسة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة؟
يمكن للجامعة المغربية أن تشكل منصة حقيقية لتطوير مهارات البحث العلمي والابتكار لدى الطلبة، من خلال توفير بيئة تعليمية محفزة وتشجيع الاشتغال على مشاريع تطبيقية. كما أن تعزيز الروابط بين الجامعة والقطاع الصناعي والشركاء الدوليين يمنح الطلبة خبرة عملية وتنافسية تمكنهم من الإسهام بفاعلية في تطوير التكنولوجيا محليا وعالميا.
ما هي أبرز المشاريع أو الأبحاث التي اشتغلت عليها في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تعتبرين أنها أحدثت أثرا علميا ومجتمعيا؟
من بين المشاريع التي أعتز بها تطوير روبوت زراعي يعتمد على تقنيات الرؤية الحاسوبية لتحديد الأعشاب الضارة وتحليل التربة، وهو ما يساعد الفلاحين على تحسين الإنتاجية وتقليل استخدام المبيدات. كما شاركت في مشروع بحثي بالتعاون مع المعهد المغربي لأبحاث السرطان، حيث تم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساهمة في اكتشاف جزيئات جديدة يمكن أن تدخل في تطوير أدوية لعلاج أنواع خطيرة من السرطان. هاتان التجربتان تعكسان كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع بين البحث العلمي والحلول التطبيقية لخدمة المجتمع والصحة والبيئة.
الذكاء الاصطناعي يطرح اليوم نقاشات واسعة حول الأخلاقيات وتأثيره على المجتمعات. كيف يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي واحترام الضوابط الأخلاقية؟
يتحقق هذا التوازن من خلال وضع أطر واضحة للأخلاقيات وتوعية الباحثين والمطورين بأهمية احترام الخصوصية ومبادئ العدالة وعدم التمييز. كما ينبغي إدماج البعد الأخلاقي منذ مرحلة تصميم الأنظمة الذكية، إلى جانب إشراك المجتمع في النقاش حول تأثيرات هذه التقنيات وضمان مراجعتها بشكل مستمر حتى يتم استخدامها بطريقة مسؤولة.
بصفتك نموذجا ملهما للعديد من الشابات المغربيات، ما الرسالة التي توجهينها للفتيات اللواتي يرغبن في ولوج مجالات العلوم والتكنولوجيا؟
رسالتي هي ألا يدعن أي عقبة تقف في طريق طموحاتهن. الفضول والشغف بالمعرفة يمكن أن يكونا محركا قويا للنجاح فمجالات العلم والتكنولوجيا متاحة للجميع، والفتيات قادرات على تحقيق إنجازات كبيرة عندما يتوفر لهن الدعم والتحفيز المناسبان.
أخيرا، ما المشاريع أو الطموحات البحثية التي تطمحين إلى تحقيقها خلال السنوات المقبلة؟
أتطلع إلى مواصلة تطوير مشاريع مرتبطة بمبادرات Edge AI Foundation، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والصناعة، إلى جانب تدريب جيل جديد من الباحثين المغاربة القادرين على تقديم حلول مبتكرة على المستويين المحلي والدولي. كما أطمح إلى الاستمرار في المشاركة في المبادرات الدولية التي تجمع بين البحث العلمي والمسؤولية الاجتماعية والأخلاقية خاصة تلك المرتبطة بـ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والمجتمع.

