آخر أخبارمجتمعمستجدات

51.7 في المائة من العزاب المغاربة لا يرغبون في الزواج.. باحثة ترصد الأسباب

كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن 51.7 في المائة من العزاب المغاربة لا يرغبون في الزواج، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب هذا التحول في اختيارات فئة واسعة من الشباب.

وفي هذا الإطار، اعتبرت بشرى المرابطي، أخصائية نفسية والباحثة في علم النفس الاجتماعي أن هذه الأرقام، تظل غير كافية لتفسير الظاهرة في غياب تحليل علمي معمق للأسباب والدوافع.

وأوضحت المرابطي في تصريح لـ”رسالة 24″ أن أي بحث علمي رصين لا يكتفي بعرض الأرقام، بل يستدعي مساءلة المعطيات من خلال فهم السياقات التي أنتجتها، متسائلة عن الخلفيات الحقيقية لعدم رغبة بعض الشباب في الزواج، وهل ترتبط بعوامل اقتصادية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو حتى بظروف شخصية وعائلية معقدة.

وسجلت المتحدثة أن الاستمارات المعتمدة كان بإمكانها أن تتضمن خانات خاصة بالأسباب، بما يسمح بتجميع معطيات أكثر دقة حول وضعية الشباب، من قبيل البطالة، فقدان العمل، ضعف الاستقرار المهني، أو الإكراهات العائلية، فضلا عن الجوانب النفسية المرتبطة بالتجارب العاطفية السابقة.

وفي هذا السياق، اعتبرت المرابطي أن الأرقام المعلنة صادمة لكنها تفتقد إلى الرصانة العلمية، لكونها لا تعكس بشكل دقيق الواقع المركب للسلوك الإنساني، خاصة في ظل غياب أدوات تحليلية قادرة على تفكيك دوافع الأفراد أثناء التصريح بمواقفهم.

ورغم تعدد التفسيرات الممكنة، شددت الباحثة على أن العامل الاقتصادي يظل المحدد الأبرز في تفسير تراجع الإقبال على الزواج في المغرب، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم معدلات البطالة، وضعف الأجور، وعدم استقرار الدخل، كلها عوامل تدفع الشباب إلى تأجيل أو التخلي عن مشروع الزواج.

وأضافت أن تداعيات جائحة كورونا عمقت من هشاشة سوق الشغل، حيث فقد عدد كبير من الشباب مناصبهم، كما تأثرت قطاعات حيوية كانت تشكل رافعة أساسية للتشغيل، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الاقتصادية لفئة واسعة من المجتمع.

و لفتت إلى أن عددا من مشاريع الزواج التي انطلقت قبل الجائحة أو بعدها لم تر النور بسبب هذه الإكراهات، مؤكدة أن غياب حد أدنى من الاستقرار المالي يجعل من الزواج مشروعا مؤجلا بالنسبة لشريحة كبيرة من الشباب.

وفي المقابل، رفضت المرابطي الطروحات التي تربط العزوف بتحولات القيم أو تراجع الرغبة في تكوين الأسرة، مؤكدة أن الشباب المغربي لا يزال متشبثابفكرة الزواج، ومتوازنا في نظرته إليه من الناحيتين العاطفية والبيولوجية، بحكم تأثير التنشئة الاجتماعية التي تعتبر الأسرة نواة أساسية في المجتمع. وأبرزت أن الحاجة إلى الارتباط وتأسيس أسرة تظل معطى نفسيا وبيولوجيا طبيعيا، يتقاطع مع حاجات الانتماء والتقارب الوجداني، وهي مظاهر لا تزال حاضرة في سلوك الشباب المغربي اليومي.

ودعت الباحثة إلى تبني سياسات عمومية داعمة، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأوروبية وكندا، من خلال تسهيل الولوج إلى السكن، ودعم القدرة الشرائية، وتحفيز التشغيل، بما يساهم في تهيئة الظروف الملائمة للإقبال على الزواج.

وخلصت المرابطي إلى أن معالجة ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج تقتضي مقاربة شمولية تنطلق من الواقع الاقتصادي، باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في السياق المغربي الراهن، مع ضرورة تطوير أدوات البحث العلمي لفهم أدق للتحولات الاجتماعية

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock