عاد ملف الخدمات الاجتماعية الموجهة لنساء ورجال التعليم إلى الواجهة، على خلفية المقارنة المتزايدة مع مبادرات قطاعات أخرى تقدم دعما مباشرا وملموسا لمنخرطيها، خاصة في مجال السكن. فقد أعلنت مؤسسة الأعمال الاجتماعية للأشغال العمومية عن إطلاق منحة لاقتناء السكن برسم سنة 2026، تصل قيمتها إلى 100 ألف درهم، تمنح بشكل غير مسترد لفائدة منخرطيها، في خطوة لقيت استحسانا واسعا باعتبارها دعما حقيقيا للاستقرار الاجتماعي.
في المقابل، عبر عدد من المنخرطين في مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن استيائهم من محدودية الخدمات المقدمة، معتبرين أنها لا ترقى إلى مستوى تطلعات الشغيلة التعليمية، خصوصا في ظل غياب دعم مباشر لاقتناء السكن، والاكتفاء بتوجيه المنخرطين نحو صيغ تمويل تعتمد أساسا على القروض.
ويؤكد عدد من الفاعلين التربويين أن هذا التوجه يثقل كاهل الأسرة التعليمية، خاصة مع الارتفاع المتواصل في أسعار العقار وتكاليف المعيشة، ما يجعل المنح المتاحة غير كافية لتلبية الحاجيات الأساسية، وعلى رأسها الحق في سكن لائق.
كما أثار المنخرطون تساؤلات حول أولويات المؤسسة، مشيرين إلى ما وصفوه بالابتعاد عن جوهر العمل الاجتماعي، من خلال توجيه الموارد نحو مشاريع وأنشطة لا تعود بالنفع المباشر، من قبيل المساهمة في تجهيزات مرتبطة بمؤسسات تعليمية أو تنظيم تظاهرات مهنية، فضلا عن الاستثمار في مرافق كالفنادق، التي تبقى، حسب تعبيرهم، خارج متناول شريحة واسعة من العاملين بالقطاع.
ويكرس هذا الوضع حسب تربويين فجوة متزايدة بين تطلعات الشغيلة التعليمية والخدمات المقدمة، ويطرح بإلحاح ضرورة إعادة النظر في السياسات الاجتماعية المعتمدة داخل القطاع، بما يضمن توجيه الدعم نحو الأولويات الحقيقية للمنخرطين.
و تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة توجيه بوصلة العمل الاجتماعي داخل قطاع التعليم، على أسس من الإنصاف والشفافية، مع التركيز على برامج ذات أثر مباشر، خاصة في ما يتعلق بدعم السكن وتحسين القدرة الشرائية، بما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي لنساء ورجال التعليم.

