يخيم صمت لافت على وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر عقب الأنباء المتداولة بشأن هجمات انتحارية استهدفت ولاية البليدة، رغم التفاعل السريع لمؤسسات إقليمية ودولية مع الحدث. فقد سارعت مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى إصدار بيان رسمي بتاريخ 13 أبريل 2026، أدانت فيه ما وصفته بـ”الهجمات الإرهابية”. غير أن هذا التفاعل لم يدم طويلا، إذ تم سحب البيان لاحقا في ظروف غير واضحة، وسط حديث عن تدخلات دبلوماسية ساهمت في حذف محتواه من القنوات الرسمية، ما زاد من حدة الغموض المحيط بالواقعة.
وفي هذا الصدد أكدت الحكومة البريطانية في تحديث رسمي جديد لمعطيات السلامة الموجهة لمواطنيها وقوع هجمات بمدينة البليدة جنوب العاصمة الجزائر، واصفة الوضع الأمني بالخطير، كما قامت بتحيين تحذيرات السفر ودعت رعاياها إلى توخي الحيطة والحذر ومتابعة المستجدات.
في المقابل، اختارت وكالة الأنباء الجزائرية التزام الصمت، حيث لم تنشر أي معطيات أو توضيحات بشأن الهجمات المزعومة، في وقت التزمت فيه معظم وسائل الإعلام المحلية نفس النهج، مكتفية بتجاهل الحدث أو التشكيك في وقوعه. هذا الغياب التام للرواية الرسمية فتح الباب أمام تضارب المعلومات، خاصة مع تداول تقارير إعلامية دولية تؤكد وقوع العمليات.
وفي هذا السياق، اعتبر وليد كبير المعارض الجزائري، أن هذا الصمت يعكس “ارتباكا واضحا” داخل دوائر القرار، مشيرا إلى أن غياب تواصل رسمي في قضايا أمنية حساسة يفاقم من فقدان الثقة لدى الرأي العام، ويترك المجال مفتوحا أمام التأويلات.
ويطرح هذا التباين بين التفاعل الإفريقي السريع والصمت الداخلي تساؤلات عميقة حول كيفية تدبير الأزمات الأمنية إعلاميا، وحدود الشفافية في نقل الأخبار المتعلقة بالأمن القومي.

