حذر عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، من التأثير المتزايد لتصدير المنتوجات الفلاحية على وفرة الخضر الأساسية واستقرار أسعارها بالسوق المحلية، مؤكدا أن غياب رؤية استراتيجية وإحصائيات دقيقة يزيد من حدة التقلبات التي تطال مواد أساسية يستهلكها المواطن المغربي يوميا.
أوضح عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، في تصريح لـ”رسالة24″، أن تأثير تصدير الخضر والفواكه على السوق الوطنية أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بمواد أساسية مثل الطماطم والبطاطس والبصل والجزر، التي تعد من أكثر المنتجات استهلاكا لدى الأسر المغربية.
وأشار المتحدث إلى أن الأسعار المرجعية في سوق الجملة عادة ما تتراوح بين 5 و6 دراهم للكيلوغرام، غير أن تجاوزها سقف 8 أو 9 دراهم، بل وأحيانا 10 دراهم، يعكس اختلالا في توازن العرض والطلب.
وأكد المتحدث أن المغرب كان يتأثر سابقا بالصادرات خلال فترة محدودة من السنة لا تتجاوز شهرا أو شهرا ونصف، أي ما يعادل نحو 30 في المائة من النشاط، غير أن الوضع تغير بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة.
وأبرز أن أوروبا كانت الوجهة الرئيسية للصادرات الفلاحية بسبب أسعارها المرتفعة، إلا أن دخول أسواق جديدة، خاصة في إفريقيا ودول الخليج وروسيا، أدى إلى توسع دائرة الطلب الخارجي، ما زاد الضغط على العرض الموجه للسوق المحلية.
وأضاف الشابي أن تنوع الوجهات التصديرية، خصوصا نحو دول إفريقية لا تشترط جودة عالية مثل الأسواق الأوروبية، مما ساهم في تسويق كميات كبيرة من منتجات مثل البصل والبطاطس والجزر، وهو ما ينعكس أحيانا على وفرة هذه المواد داخل الأسواق الوطنية. كما أشار إلى أن الحديث عن المضاربات يظل قائما في بعض الحالات، غير أن الإشكال الأكبر، بحسب تعبيره، يتمثل في غياب استراتيجية واضحة لتدبير الإنتاج والتصدير، إلى جانب نقص الإحصائيات الدقيقة التي تمكن من تتبع حجم الإنتاج والاستهلاك والتصدير بشكل يومي أو شهري.
وشدد رئيس جمعية سوق الجملة على أن غياب رؤية شمولية لتدبير القطاع يخلق فترات من الندرة وارتفاع الأسعار، ما يؤدي إلى تكرار الجدل حول غلاء الخضر في أوقات متعددة من السنة. كما لفت إلى أن عمليات التصدير تتطلب تجهيزات لوجستية متكاملة، حيث يتم تجميع كميات متنوعة من الخضر في منصات مثل أكادير لتلبية طلب الأسواق الخارجية التي تستورد أنواعا متعددة من المنتوجات في شحنة واحدة.
وختم الشابي تصريحه بالتأكيد على أن التصدير يبقى أمرا ضروريا لدعم الاقتصاد الوطني، لكنه شدد في المقابل على أهمية تقنينه وترشيده وفق معطيات دقيقة، داعيا إلى إعداد دراسات شمولية واستباقية لتدبير الأزمات وضمان حماية المنتوج المحلي وتحقيق استقرار الأسعار، بما يضمن الأمن الغذائي للمواطنين ويحافظ على توازن السوق الوطنية.

