آخر أخبارصحةمستجدات

حمضي: فيروس “هانتا” محدود الانتقال بين البشر ولا يدعو للقلق الوبائي

 أكد الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث المتخصص في السياسات والنظم الصحية، أن فيروس “هانتا” (Hantavirus) الذي أثار بعض التساؤلات والمخاوف مؤخرا لا يمثل حاليا تهديدا لانتشار وبائي عالمي، نظرا لطبيعة انتقاله المحدودة جدا بين البشر.

وأوضح الدكتور حمضي في تصريح لـ”رسالة24″ أن فيروس هانتا ينتمي إلى عائلة الفيروسات المعروفة باسم “بونيافيروس”. وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية، حيث تم اكتشافه وتشخيصه لأول مرة. ويعتبر القوارض، ولا سيما الفئران والجرذان، المستودع الطبيعي الرئيسي لهذا الفيروس.

وأشار إلى أن الفيروس ينتقل أساسا من القوارض إلى الإنسان عن طريق استنشاق الهواء الملوث بفضلات أو بول أو لعاب هذه القوارض، خاصة في الأماكن المغلقة وغير المهواة مثل المخازن والمرائب والأماكن التي تتواجد فيها الفئران بكثرة. كما يمكن أن يحدث انتقال نادر عبر ملامسة الجلد لسطوح ملوثة بهذه الفضلات. أما الانتقال من إنسان إلى آخر، فيوصف بأنه نادر جدا، بل يكاد يكون معدوما، باستثناء بعض السلالات النادرة الموجودة في أمريكا الجنوبية.

وأضاف الدكتور حمضي قائلا: هذا يعني أننا لسنا أمام مرحلة الخوف من جائحة عالمية، لأن الجائحات الفيروسية الكبرى تحتاج إلى قدرة عالية على الانتشار المباشر بين البشر، وهو ما لا يتوفر في فيروس هانتا حاليا.

تبدأ أعراض الإصابة بفيروس هانتا بشكل مشابه للعديد من الأمراض الفيروسية الشائعة مثل الإنفلونزا وكوفيد-19، حيث تظهر الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق الشديد. وقد يتطور المرض في بعض الحالات إلى مرحلتين خطيرتين: الأولى تؤثر على الجهاز التنفسي وتُعرف بمتلازمة الرئة الهانتا فيروسية، والتي قد تؤدي إلى ضيق تنفس حاد وفشل تنفسي. أما الثانية فتؤثر على الكلى وتسبب فشلاً كلوياً حاداً مصحوبابنزيف في بعض الحالات.

أوضح الدكتور حمضي أنه لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص عالميا ضد هذا الفيروس، ولا يتوفر علاج مضاد فيروسي نوعي. ويعتمد العلاج بشكل أساسي على الرعاية الداعمة في المستشفى، من خلال توفير الأكسجين والسوائل الوريدية وعلاج المضاعفات حسب الحالة.

وقد تم عزل الفيروس لأول مرة سنة 1976 في كوريا الجنوبية، بينما شهد انتشارا ملحوظا سنة 1993 في منطقة “فور كورنرز” بالولايات المتحدة الأمريكية. ويسجل عالميا ما بين 150 ألف إلى 200 ألف حالة سنويا، وتتركز معظمها في شرق آسيا (خاصة الصين)، وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية.

شدد الدكتور الطيب حمضي في ختام تصريحه على أهمية الوقاية، داعيا إلى تجنب التعرض لفضلات القوارض، وتهوية الأماكن المغلقة جيدا قبل تنظيفها، واستخدام الكمامات والمطهرات أثناء التنظيف، مع الحرص على عدم إثارة الغبار الذي قد يحتوي على الفيروس.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock