يخوض آلاف التلاميذ المقبلين على الامتحانات الاستدراكية مرحلة دقيقة تمتزج فيها مشاعر القلق والتوتر والخوف من تكرار التعثر، خاصة بعد عدم تمكنهم من تحقيق النتائج المرجوة خلال الدورة العادية. وبين ضغط التوقعات الأسرية ورهان استدراك ما فات، يجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة تحديات نفسية قد تؤثر على تركيزهم وثقتهم بقدراتهم.
وفي هذا السياق، يبرز دور الأسرة باعتبارها الحاضن الأول للدعم النفسي والمعنوي، القادر على تحويل الإخفاق المؤقت إلى فرصة جديدة للنجاح واستعادة الثقة بالنفس، من خلال توفير مناخ إيجابي يخفف الضغوط ويعزز الدافعية نحو تحقيق نتائج أفضل.
ويؤكد الأخصائي النفسي فيصل طهاري، في تصريح لـ”رسالة24″، أن الطريقة التي يتعامل بها الآباء مع نتائج أبنائهم تنعكس بشكل مباشر على حالتهم النفسية، موضحا أن انزعاج الوالدين أو إظهار القلق المفرط بسبب اللجوء إلى الدورة الاستدراكية قد يدفع التلميذ إلى فقدان الثقة في قدراته والشعور بأنه أخفق بشكل نهائي. لذلك، يشدد على ضرورة أن يتصالح الآباء مع فكرة الاستدراكية باعتبارها إجراء عاديا يتيح فرصة ثانية للنجاح، وأن يبعثوا رسائل إيجابية لأبنائهم مفادها أن الأمر ليس كارثيا وأن بإمكانهم تجاوز هذه المرحلة بنجاح إذا أحسنوا الاستعداد.
ويرى المتحدث أن عدم النجاح في الدورة العادية لا ينبغي أن يفهم باعتباره فشلا، بل هو تعثر مؤقت قد يحمل في طياته جوانب إيجابية. فكثير من التلاميذ يستفيدون من هذه التجربة لمراجعة أخطائهم واكتشاف مكامن النقص في طريقة التحضير أو التعامل مع الامتحانات.
وتظهر الأرقام المسجلة خلال السنوات الماضية أن نسبة مهمة من المترشحين للدورة الاستدراكية تتمكن من النجاح، وهو ما يؤكد أن هذه المحطة ليست نهاية المسار الدراسي، بل فرصة جديدة لتعويض ما فات.
ومن هذا المنطلق، ينصح طهاري الأسر بالابتعاد عن أساليب اللوم والتوبيخ أو المقارنات السلبية مع الآخرين، والعمل بدل ذلك على توفير مناخ نفسي هادئ يشعر فيه التلميذ بالأمان والدعم. فكلما شعر الابن بأن أسرته تؤمن بقدراته وتسانده، ازدادت فرص استعادته للحافزية والرغبة في بذل مجهود أكبر خلال فترة التحضير.
أما بالنسبة للتلاميذ، فيؤكد الأخصائي النفسي أن أفضل وسيلة للتغلب على التوتر والخوف من الفشل تتمثل في الاستعداد الجيد للامتحان، لأن الثقة بالنفس ترتبط بشكل وثيق بدرجة الجاهزية والتحضير.
ويدعو إلى الحرص على النوم الكافي والتغذية المتوازنة خلال هذه الفترة، لما لذلك من أثر مباشر على التركيز والقدرة على الاستيعاب. مشددا أيضا على أهمية التعامل مع ورقة الامتحان بهدوء وتأني، مع حسن تدبير الوقت المخصص للإجابة، حتى يتمكن التلميذ من استثمار معارفه بشكل أفضل.
وفي المقابل، يحذر من التعويل على الغش، موضحا أن الانشغال بالتفكير في وسائل الغش يستهلك جزءا مهما من الجهد الذهني الذي يفترض توجيهه نحو المراجعة والاستعداد الفعلي للاختبار.
وأخيرا يؤكد الطهاري، أن امتحانات الاستدراكية تبقى محطة تربوية تمنح التلاميذ فرصة ثانية لإثبات الذات، كما تشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الأسر على مواكبة أبنائها نفسيا. فالدعم والتشجيع والثقة قد تكون في كثير من الأحيان عوامل أكثر تأثيرا من ساعات المراجعة الطويلة، لأنها تمنح التلميذ الإحساس بأنه قادر على تجاوز التعثر وتحويله إلى خطوة جديدة على طريق النجاح.

