يتجدد النقاش حول تأثير الإجراءات المشددة لمحاربة الغش على الحالة النفسية للمترشحين، وسط تحذيرات من انعكاسات الخطاب المبالغ فيه حول “صعوبة” الامتحان والعقوبات المرتبطة به، وما قد يسببه ذلك من ضغط نفسي وقلق لدى التلاميذ.
وفي هذا السياق، أكد الأخصائي الإكلينيكي، فيصل طهاري، في تصريح لـ”رسالة24″، أن الحديث المتكرر عن امتحان البكالوريا باعتباره محطة “مصيرية” أو استثنائية يسهم أحيانا في رفع منسوب التوتر لدى التلاميذ، داعيا إلى التعامل معه باعتباره امتحانا عاديا يندرج ضمن المسار الدراسي الطبيعي.
وأوضح أن البكالوريا، رغم أهميتها باعتبارها مرحلة تتويج للتعليم الثانوي وبوابة نحو التعليم العالي، لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر خوف أو تهويل يؤثر على التوازن النفسي للمترشحين.
وأشار طهاري إلى أن الإجراءات الصارمة التي تعتمدها وزارة التربية الوطنية لمحاربة الغش قد تثير القلق أساسا لدى التلاميذ غير المستعدين بشكل جيد، بينما لا يفترض أن تشكل مصدر خوف بالنسبة للمترشحين المتمكنين من دروسهم والواثقين من قدراتهم.
وأضاف أن هذه التدابير تستهدف بالأساس الحد من ظاهرة الغش التي تمس بمصداقية وقيمة شهادة البكالوريا المغربية، مشددا على أن الاستعداد الجيد والثقة بالنفس يظلان العاملين الأساسيين لاجتياز الامتحان في ظروف نفسية مستقرة.
وحذر الأخصائي الإكلينيكي من تأثير الخطابات المتداولة بين التلاميذ أو على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن صعوبة الامتحان أو التركيز على دروس بعينها، معتبرا أن ذلك يضاعف من القلق ويؤثر سلبا على التركيز.
ودعا المترشحين إلى مراجعة جميع الدروس دون انتقاء، والتدرب على نماذج الامتحانات الوطنية السابقة، فضلا عن الحرص على النوم الجيد والتغذية المتوازنة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحانات.
وفي مقابل هذه المخاوف، تواصل وزارة التربية الوطنية تشديد إجراءات محاربة الغش خلال امتحانات البكالوريا، من خلال منع إدخال الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية إلى مراكز الامتحان، وتعزيز المراقبة داخل القاعات، واعتماد آليات دقيقة لرصد حالات الغش وتسريب المواضيع.
وتنص المقتضيات التنظيمية على عقوبات تأديبية قد تصل إلى إلغاء نتائج الامتحان والمنع من اجتياز الدورة الموالية بالنسبة للمخالفين. غير أن بعض المتابعين يعتبرون أن التركيز المكثف على حالات الغش أو تداول أخبار “التسريبات” بشكل يبعث الرعب في نفوس التلاميذ قد ينعكس سلبا على صحتهم النفسية، وهو ما يدفع مختصين إلى الدعوة لتحقيق توازن بين صرامة المراقبة والحفاظ على الطمأنينة النفسية للمترشحين.

