حذرت الكونفيدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من تفاقم الأزمة التي تعيشها المقاولات الصغيرة جدا بالمغرب، مؤكدة أن نحو 150 ألف مقاولة اختفت بين سنتي 2022 و2025، بمعدل إغلاق مقاولة كل عشر دقائق خلال سنة 2025، رغم أن هذه الفئة تمثل 98 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني وتشغل أكثر من نصف الأجراء المصرح بهم في القطاع الخاص.
وأوضحت الكونفيدرالية، في بلاغ توصلت به “رسالة24″، أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى، أن نتائج دراستها الوطنية المعنونة بـ”المحرك المعطوب” تكشف عن أزمة هيكلية تهدد استمرارية المقاولات الصغيرة جدا، مشيرة إلى أنها تعاني من الإقصاء من التمويل والأسواق العمومية والمواكبة، رغم دورها المحوري في الاقتصاد الوطني.
وأضاف البلاغ، أن أقل من 5 في المائة فقط من المقاولات الصغيرة جدا تستفيد من التمويل البنكي، فيما لا تتجاوز نسبة المقاولات التي تنجح في الاستمرار بعد خمس سنوات 30 في المائة، كما أن 80 في المائة منها لا تتوفر على حضور رقمي منظم، في وقت تجاوزت فيه البطالة 13 في المائة، بينما يشتغل أكثر من 77 في المائة من النشيطين في القطاع غير المهيكل.
وعزت الكونفيدرالية هذا الوضع إلى سبعة اختلالات رئيسية، أبرزها صعوبة الولوج إلى التمويل، وتأخر آجال الأداء، والضغط الجبائي، وعدم تفعيل مقتضيات تخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى المنافسة التي يفرضها القطاع غير المهيكل، وضعف المواكبة والتكوين وغياب تمثيلية حقيقية لهذه الفئة داخل مؤسسات القرار الاقتصادي.
وفي المقابل، قدمت الكونفيدرالية خطة إصلاحية تضم 25 إجراء، من بينها إحداث بنك عمومي خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، وتفعيل الحصة القانونية للصفقات العمومية، ومراجعة النظام الضريبي، وتعزيز التمثيلية المؤسساتية، وإطلاق برامج للرقمنة والتكوين، وهيكلة القطاع غير المهيكل، وإحداث وكالة وطنية ومرصد خاص بالمقاولات الصغيرة جدا.
وأعلنت الكونفيدرالية عن تأجيل المناظرة الأولى للمقاولات الصغيرة جدا إلى 25 نونبر 2026 بالدار البيضاء، مبررة القرار برغبتها في عرض “الكتاب الأبيض” وميثاق المقاولات الصغيرة جدا على الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة، معتبرة أن السياسات الحالية لم تستجب لانتظارات هذه الفئة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي.

