آخر أخبارتقاريرمستجدات

منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: الحكومات حققت تقدما في الرقمنة

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) أن الحكومات قطعت أشواطا مهمة في بناء أسس الإدارة الرقمية، غير أن التحدي الرئيسي لم يعد يقتصر على رقمنة الخدمات، بل أصبح يتمثل في ضمان تحقيق أثر فعلي ينعكس على جودة الخدمات العمومية وحياة المواطنين.

وحمل التقرير، الصادرة تحت عنوان “آفاق الإدارة الرقمية 2026.. من إرساء الأسس إلى تحقيق الأثر التحولي”، تقييما لمدى تقدم 36 دولة عضوا في المنظمة، إضافة إلى ثماني دول مرشحة للانضمام، في مجال التحول الرقمي للإدارة العمومية.

وأوضح التقرير أن عددا متزايدا من الحكومات نجح في ترسيخ البنية التحتية الرقمية، حيث أصبح 69 في المائة من دول المنظمة يتيح الولوج إلى أكثر من نصف خدماته العمومية عبر هوية رقمية موحدة، في حين اعتمد 92 في المائة منها استراتيجيات خاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العمومية.

ورغم هذا التقدم، سجل التقرير استمرار عدد من التحديات، أبرزها أن 75 في المائة من الدول لا تزال تفتقر إلى آليات فعالة لقياس مردودية الاستثمارات الموجهة إلى الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وهو ما يحد من تقييم أثر هذه المشاريع على الأداء الحكومي.

وأكدت المنظمة أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من التركيز على تطوير البنيات الرقمية إلى تحسين استغلالها، عبر دمج منصات تبادل البيانات والهوية الرقمية في مختلف الإدارات، وإرساء حكامة قوية للبيانات، مع اعتماد خدمات عمومية تتمحور حول احتياجات المواطنين بدل التنظيم الإداري التقليدي.

وشدد التقرير على أن الحكومات مطالبة أيضا بتسريع وتيرة استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارات العمومية، مع وضع أطر تنظيمية واضحة، وتعزيز المهارات الرقمية للموظفين، والاعتماد بشكل أكبر على البيانات والأدلة في صناعة القرار.

وفي الجانب المتعلق بالاستثمار، أبرز التقرير أن أغلب الدول أصبحت أكثر قدرة على إعداد وتنفيذ استراتيجياتها الرقمية، غير أن أنظمة الميزانية والصفقات العمومية لا تزال في كثير من الأحيان غير متلائمة مع الطبيعة المتسارعة للتقنيات الحديثة، كما أن برامج تطوير الكفاءات الرقمية ما زالت متفرقة ولا تستجيب بالكامل لاحتياجات التحول الرقمي.

وخلصت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى أن الحكومات نجحت إلى حد كبير في بناء الأسس التقنية للإدارة الرقمية، لكن النجاح في المرحلة المقبلة سيقاس بمدى قدرتها على تحويل هذه البنيات إلى خدمات عمومية أكثر كفاءة وسرعة وشفافية، بما يحقق أثرا ملموسا في حياة المواطنين ويعزز الثقة في الإدارة العمومية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock