اعتبر سليمان العمراني، المتخصص في التحول الرقمي والإصلاح الإداري، أن مشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة يمثل خطوة نحو إعادة بناء القطاع الصحي على أساس رقمي موحد، لا يقتصر على رقمنة الإجراءات القائمة وإنما يستهدف ربط مختلف الأنظمة الصحية وتوحيد المعطيات وتمكين المريض من حقوق رقمية جديدة.
وأوضح العمراني، في تصريح لـ”رسالة24″، أن أهمية المشروع تكمن في انتقاله من منطق رقمنة بعض الخدمات إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة تقوم على التشغيل البيني بين مختلف الأنظمة والمؤسسات الصحية، بما يسمح بتبادل المعطيات بشكل منظم وآمن، ويحد من تشتت المعلومات المرتبطة بالمسار الصحي للمريض.
وأشار إلى أن المشروع، الذي يتكون من 50 مادة موزعة على ستة أبواب، يقوم على أربعة مكونات أساسية تتمثل في المنصة المركزية للمعطيات الصحية، والملف الطبي المشترك والمعرف الصحي الوطني، والنظام المعلوماتي الاستشفائي العمومي الموحد.
ويبرز العمراني، التحول في موقع المريض داخل المنظومة الجديدة، من خلال منحه إمكانية الولوج الإلكتروني إلى ملفه الطبي، والاطلاع على المعطيات الخاصة به وطلب تصحيحها أو تحيينها وفق الضوابط القانونية، فضلا عن معرفة عمليات الولوج إلى معلوماته الصحية وتحميل ملفه دون مقابل.
وتوقف المتخصص في التحول الرقمي والإصلاح الإداري عند المعرف الصحي الوطني، معتبرا أنه يمكن أن يشكل أداة أساسية لربط مختلف مراحل المسار الصحي للمواطن من الوقاية إلى العلاج والتأهيل، بدل بقاء المعلومات موزعة بين مؤسسات وأنظمة غير مترابطة.
وفي الجانب المؤسساتي، أبرز العمراني أن إحداث الوكالة الوطنية لرقمنة المنظومة الصحية يعكس الرغبة في منح الورش الرقمي الصحي جهة مؤسساتية تتولى قيادة المنظومة، ووضع معايير التشغيل البيني والأمن وضمان استمرارية الخدمات الرقمية ومواكبة المؤسسات الصحية في عملية الربط.
وبحسب قراءته، فإن حماية المعطيات الصحية ستظل إحدى أكثر القضايا حساسية في هذا الورش، بالنظر إلى الطبيعة الشخصية والحساسة لهذه المعلومات، وهو ما يفرض اعتماد ضوابط دقيقة للولوج إليها واستعمالها وتبادلها، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وتتبع عمليات الولوج إلى الأنظمة.
وفي المقابل، يرى العمراني أن التحدي الحقيقي لن يكون في صدور القانون فقط، وإنما في تنزيله على أرض الواقع، خصوصا أن نجاح المنظومة يتطلب جاهزية تقنية للمؤسسات الصحية، وتوحيد المعايير، وتأهيل الموارد البشرية، وضمان الربط البيني وحماية الأنظمة من المخاطر الرقمية.

