آخر أخبارسياسةمستجداتوطني

أستاذ القانون الدستوري لـ”رسالة 24″: الترحال السياسي لا يعكس واقعا حزبيا سليما

عادت ظاهرة الترحال السياسي إلى واجهة المشهد الحزبي المغربي، مع اقتراب موعد انتخابات شتنبر 2026، في ظل انتقال عدد من المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود الحرية السياسية والضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للترشيحات الحزبية.

وأفرزت هذه التطورات سجالا وتبادل اتهامات بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وفي هذا السياق، قال عباس الوردي، أستاذ القانون الدستوري، في تصريح لـ”رسالة 24″، إن ما يحدث حاليا من تراشق بين الحزبين، خصوصا بشأن مرشحين كانوا في وقت قريب يحملون تزكية التجمع الوطني للأحرار قبل انتقالهم للترشح باسم الأصالة والمعاصرة، يستدعي التمييز بين الجانب القانوني والبعد الأخلاقي والسياسي للظاهرة.

وأوضح الوردي أن الترحال السياسي، بالمعنى الذي يحدده القانون، يترتب عنه فقدان العضوية في المؤسسة المنتخبة بالنسبة للشخص الذي غيّر انتماءه السياسي، سواء تعلق الأمر بمجلسي البرلمان أو بالجماعة الترابية، معتبرا أن هذه المسألة تظل محسومة من الناحية القانونية. غير أن الإشكال، بحسب المتحدث، يتجاوز الجانب القانوني ليرتبط كذلك بالبنية الأخلاقية والسياسية للعمل الحزبي، سيما في ما يتعلق بالتزكية التي تمنحها الأحزاب للمرشحين.

وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن انتقال مرشح بعد حصوله على تزكية حزب معين إلى حزب آخر لا يؤثر فقط على صورة الحزب الذي منحه التزكية، وإنما ينعكس أيضا على صورة الحزب الذي يستقطبه، فضلا عن تأثيره المحتمل على صورة العملية الانتخابية لدى الناخبين، في وقت يفترض فيه أن تتجه الحياة السياسية نحو تعزيز المشاركة السياسية وترسيخ الثقة في المؤسسات والأحزاب.

ودعا الوردي إلى التفكير في إعمال آليات قانونية أكثر وضوحا للتعامل مع حالات التخلي عن التزكية بعد استكمال الأحزاب لمساطرها الداخلية ودعم مرشح معين، معتبرا أن الجانب الأخلاقي والسياسي ينبغي أن يواكب الجانب القانوني في تنظيم هذه الممارسات.

وقال إن من غير المقبول، من وجهة نظره، أن يقوم حزب بمنح تزكية لأحد المرشحين، ويعبئ آلياته الداخلية لدعم ترشيحه، قبل أن يتخلى عنه المرشح لاحقا بحثا عن فرصة للترشح باسم حزب آخر.

وفي المقابل، شدد الوردي على أن الاختيار السياسي الحر يظل مسألة ذات طبيعة دستورية، وترتبط بالدستور والقوانين الانتخابية الجاري بها العمل، غير أن ممارسة هذه الحرية، وفق تصوره، تظل بحاجة إلى ضوابط تضمن استقرار العمل الحزبي وتحافظ على مصداقية العملية الانتخابية.

واعتبر المتحدث أن المرحلة المقبلة ستتميز بتنافس محموم، خصوصا بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، في ظل مجموعة من المتغيرات التي ستلقي بظلالها على الساحة السياسية.

ورأى أن حالة التنافس الحالية قد تستفيد منها أيضا الأحزاب الصغرى، ولا سيما تلك التي تكبدت خسائر انتخابية خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021.

وخلص أستاذ القانون الدستوري إلى أن ما يجري حاليا “غير صحي” ولا يعكس، في تقديره، واقعا حزبيا سليما، مشيرا إلى أن صدور بلاغات متبادلة بين أحزاب سياسية بشأن هذه القضايا يمثل سابقة تستدعي التوقف عندها.

وشدد على أن المسؤولية في معالجة الظاهرة لا تقع على الجانب القانوني وحده، وإنما هي مسؤولية حزبية وأخلاقية أيضا، ينبغي أن تقوم على القناعة السياسية والالتزام بقواعد الأخلاق السياسية المتوافق عليها بين مختلف الأحزاب، بما يسهم في تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة فيها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock