مجتمع

طنجة.. عودة الاحتقان لشركات النظافة يهدد السلم الاجتماعي بالقطاع 

رشيد عبود:

شهدت مدينة طنجة مرة أخرى، تصاعدا جديدا في حدة الاحتقان الاجتماعي عقب خروج عمال شركة أرما (Arma)، المكلفة بتدبير قطاع النظافة ببعض مناطق المدينة، في وقفة احتجاجية مشتركة حاشدة أمام مقر القصر البلدي (الجماعة)، بطنجة، بعد زوال أمس الثلاثاء، وذلك في إطار برنامج نضالي يتضمن ايضا تنظيم وقفة احتجاجية أخرى يوم غد الخميس، ليختتم بعد الجمعة، بتنظيم ندوة صحفية، على أن تبرمج محطات احتجاجية إضافية وفق تطورات الملف، مع الالتزام بالمساطر القانونية الجاري بها العمل.

وجاءت هذه الخطوة الإحتجاجية – حسب مصادر نقابية – كرد فعل مباشر وسريع على تطورات مفاجئة زادت من تعقيد أزمة النظافة بالمدينة، من أبرزها قرار طرد بعض العمال لأسباب قيل عنها بأنها تعسفية، ومرتبطة أساسا بنشاطهم وانتمائهم النقابي، حيث كان الكاتب العام للمكتب النقابي لعمال النظافة المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (إ.ع.ش.م)، في مقدمة لائحة المطرودين.

وأكدت المصادر ذاتها، أن هذا النوع من الممارسات، يشكل خرقا واضحا للفصل الدستوري الذي يضمن حرية الانتماء النقابي، كما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، خاصة تلك الصادرة عن منظمة العمل الدولية، والتي تحظر أي تمييز ضد العمال بسبب نشاطهم النقابي.

وطالب المحتجون من خلال اللافتات والشعارات المرفوعة في الوقفة، باحترام الشركة للقانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، وبالتراجع الفوري عن قرارات الفصل من العمل، وإعادة العمال المطرودين إلى وظائفهم، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي لجميع مستخدمي القطاع، وتحسين ظروف الاشتغال الصعبة، وتفعيل الزيادات المقررة في الأجر الأساسي بنسبة 5% كل ثلاث سنوات طبقا للقانون، بالإضافة إلى وقف استهداف العمال وتضييق الخناق على العمال المطالبين بحقوقهم الاجتماعية والمهنية وضمان الحق في الممارسة النقابية.

كما ندد العمال المتظاهرون، بسياسة إدارة الشركة، ملوحين بـإمكانية خوض إضراب مفتوح عن العمل، في حالات عدم التنازل مع مطالبهم المشروعة، مما قد يهدد بإغراق شوارع المدينة وأحيائها في أزمة بيئية خانقة إذا لم تتدخل جماعة طنجة والسلطات المحلية لإيجاد حل جذري للأزمة وتفعيل قنوات الرسمية لفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي المستخدمين لتجاوز الأزمة وحفظ الاستقرار والسلم الاجتماعي داخل الشركة.

جدير بالذكر، أن هذه الوقفة الاحتجاجية، تأتي امتدادا لسلسلة من التوترات المتواصلة والوقفات الأسبوعية والاحتجاجات المتكررة التي يعيشها قطاع النظافة بطنجة خلال السنتين الأخيرتين، للمطالبة بتطبيق الحقوق والحفاظ على المكتسبات، وتوفير آليات ومعدات عمل مناسبة وآمنة تضمن السلامة البدنية والمهنية للعمال، مع ضرورة احتفاظ العمال بجميع الحقوق والمكتسبات التي سبق لهم وأن استفادوا منها، وذلك استنادا إلى المادة 19 من مدونة الشغل، التي تنص صراحة على أن يحتفظ الأجراء بجميع الحقوق والمكتسبات التي سبق لهم أن استفادوا منها، سواء بمقتضى اتفاقية جماعية للشغل، أو بموجب العرف، أو بالنظام الداخلي للمقاولة أو باتفاق فردي.

وأكد المكتب النقابي، في رسالة موجهة للمجلس الجماعي، أن هذا البرنامج الاحتجاجي، يندرج في إطار التضامن العمالي المشترك بين شغيلة القطاع، دفاعا عن كرامة العمال وحقوقهم المشروعة، وتنديدا أيضا بالقرارات والممارسات التي تمس الحقوق النقابية والاجتماعية للشغيلة، والمطالبة بإنصاف العمال المعنيين، وفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي الشغيلة، بما يضمن احترام الحقوق النقابية وصون كرامة العاملات والعمال.

كما شددت رسالة المكتب النقابي، على أن استمرار الاحتقان دون إيجاد حلول عملية منصفة ومسؤولة، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر، محملا الجهات المعنية مسؤولية التعاطي الجدي مع المطالب المطروحة، ومؤكدًا تشبثه بالدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة بكل الوسائل النضالية والقانونية المتاحة.

جدير ذكره، أن هوليدينغ “أرما” فاز بعقد النظافة في طنجة في إطار اتفاقية تدبير مفوض لجمع النفايات والنظافة، للمنطقة الشرقية (ب)، التي تضم مقاطعة امغوغة ومقاطعة بني مكادة، بعقد تبلغ قيمته المالية حوالي 161,948,000 مليون درهم (أكثر من 16 مليار سنتيم)، بعد المراجعة، بزيادة بلغت 70٪ عن العقد السابق، يمتد لـ7 سنوات بدءاً من 1 مايو 2021، إلى غاية 30 أبريل 2028، حيث تم التصديق على العقد من قبل المجلس الجماعي لطنجة كجزء من عقود مفوضة جديدة لقطاع النظافة، بعد تقسيم المدينة إلى منطقتين، وفازت شركة أخرى (ميكومار) بعقد منطقة طنجة الغربية (أ).

اظهر المزيد

رشيد عبود

مراسل صحافي - جهة طنجة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock