دعا الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، إلى الإقبال على التلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية، محذرا من التعامل معها باعتبارها مجرد نزلة برد عابرة، بالنظر إلى المضاعفات الصحية التي قد تترتب عليها خصوصا لدى كبار السن والأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. وأكد أن الوقاية لا تقتصر على حماية الفرد، بل تشمل أيضا الحد من انتقال العدوى إلى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأوضح حمضي، في تصريح له، أن الإنفلونزا تصيب نحو مليار شخص سنويا على مستوى العالم وتتسبب في أكثر من خمسة ملايين حالة مرضية شديدة، وما بين 300 ألف و650 ألف وفاة. وتتميز عن الزكام بظهور أعراضها بشكل مفاجئ وأكثر حدة تشمل ارتفاع الحرارة والقشعريرة والسعال الجاف والإرهاق الشديد وآلام العضلات والجسم، في حين تكون أعراض الزكام عادة أخف، وتتمثل أساسا في سيلان الأنف وصداع خفيف. وحذر من أن تأثير الإنفلونزا قد يتجاوز الجهاز التنفسي، إذ يمكن أن يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب والسكتات الدماغية وقصور القلب.
وأشار الطبيب، إلى أن الأشخاص فوق 65 عاما، والأطفال دون الخامسة، والنساء الحوامل، ومرضى السكري والربو وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب، فضلاً عن المصابين بالسمنة وضعف المناعة، يندرجون ضمن الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، ورغم أن التلقيح متاح من حيث المبدأ لكل من تجاوزوا ستة أشهر فإنه يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى هذه الفئات ومهنيي الصحة ومخالطي الأشخاص الأكثر هشاشة. وشدد أيضا على أهمية تلقيح النساء الحوامل لحمايتهن ونقل الأجسام المضادة إلى أطفالهن، خاصة أن اللقاح لا يُعطى للرضع دون ستة أشهر.
وبخصوص فعالية اللقاح، أوضح حمضي أن تركيبته تحدث سنويا لمواكبة التحورات الفيروسية وأن الحماية التي يوفرها تختلف بحسب مدى تطابق السلالات وحالة الجهاز المناعي، مشيرا إلى أن المناعة المثلى تتكون بعد نحو أسبوعين من التلقيح. وفي المغرب، تصيب الإنفلونزا، وفق المعطيات التي أوردها ما بين 15 و20 في المائة من السكان سنويا مع تسجيل عبء مهم للاستشفاء لدى الأطفال دون الخامسة والبالغين الأكبر سنا والمصابين بأمراض مصاحبة.
ودعا إلى الجمع بين التلقيح وغسل اليدين وتجنب المخالطة عند ظهور الأعراض، محذرا من أن الشباب الأصحاء رغم انخفاض احتمال تعرضهم لمضاعفات خطيرة قد ينقلون العدوى إلى أفراد أكثر هشاشة، كما أن انتشار الفيروس خلال فصل البرد يرتبط بكثرة التجمعات في الأماكن المغلقة وضعيفة التهوية.
