تفتح التحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية آفاقا جديدة أمام الدبلوماسية المغربية لتوسيع خياراتها الاستراتيجية وتطوير أدوات تحركها على المستويين الدولي والإقليمي، في سياق يتجاوز التدبير التقليدي للنزاع نحو ترسيخ المكتسبات وتعزيز الموقف المغربي.
وفي هذا الإطار، يسلط المحلل السياسي خالد الشيات، في تصريح لـ”رسالة 24″، الضوء على رهانات المرحلة المقبلة وحدود توظيف التحولات الدولية لخدمة المصالح الاستراتيجية للمملكة.
اعتبر خالد الشيات، المحلل السياسي، أن انتقال المغرب من تدبير النزاع إلى ترسيخ واقع جديد على الأرض، كما أكد ذلك وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، يعكس تحولا في مقاربة المملكة لملف الصحراء المغربية، ويفتح المجال أمام توسيع هامش تحركها على المستويين الدبلوماسي والقانوني، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية وتراجع جاذبية الطروحات الانفصالية.
وأوضح الشيات، في تصريح لـ”رسالة 24″، أن السياسة الخارجية المغربية تتحرك ضمن سياقين متكاملين؛ أولهما يرتبط بالالتزامات والتفاهمات الدولية، ولا سيما القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وثانيهما يتصل بالعلاقات الثنائية للمملكة مع مختلف الدول، بما يشمل الحلفاء والشركاء والدول الداعمة لموقف المغرب.
وأبرز أن هذا السياق الثاني يمنح الرباط هامشا أوسع لتكييف تحركاتها الدبلوماسية مع المستجدات الدولية، بما يخدم توجهاتها الاستراتيجية في قضية الصحراء المغربية.
وأضاف المحلل السياسي أن التحولات الراهنة تفرض على المغرب استثمار إمكانات جديدة للتحرك داخل منظومة الأمم المتحدة، وعدم حصر مقاربته في المسار الذي يحدده مجلس الأمن وحده، مشيرا إلى أن الجمعية العامة، ولا سيما اللجنة الرابعة المعنية بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، تمثل بدورها فضاء يمكن للمملكة استكشافه في ضوء التوازنات المختلفة التي تحكم عملها.
واعتبر أن اختلاف طبيعة التوازنات داخل الجمعية العامة عن تلك السائدة في مجلس الأمن قد يتيح للمغرب فرصا إضافية لتعزيز موقفه، خاصة في ظل ما وصفه بترهل الطرح الانفصالي على المستويين الإقليمي والدولي.
وشدد الشيات على أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المرحلة تكمن في قدرة المغرب على توظيف المرونة التي تتيحها التحولات الدولية لتطوير سياسته الخارجية، مع مراعاة مسارين أساسيين؛ يتعلق الأول بالعلاقات الثنائية مع الدول وانعكاساتها على التعاطي مع القضية داخل الأمم المتحدة، فيما يرتبط الثاني بوضعية الكيان الانفصالي داخل الاتحاد الإفريقي.
وخلص إلى أن حسن استثمار هذه المتغيرات من شأنه أن يعزز موقع المغرب ويمنحه خيارات أوسع في تدبير ملف الصحراء المغربية، بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها البيئة الدولية.

