قال عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إن الحكومة بدأت عملها في “ظروف صعبة” طبعتها موجة التضخم والأزمة العالمية والجفاف، إضافة إلى زلزال الحوز، مؤكدا أنه “تم اتخاذ قرارات شجاعة، كانت أحيانا قرارات صعبة، مع الصمود أمام الأزمات”.
وأضاف أخنوش، خلال المحطة الثانية عشرة والختامية من الجولة التواصلية “مسار الإنجازات”، التي حطت الرحال، اليوم السبت 20 دجنبر 2025، بمدينة طنجة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، أن الدولة الاجتماعية ظلت في صلب أولويات الحكومة رغم هذه الظروف، مع الحفاظ على مناعة الاقتصاد الوطني ورفع وتيرة الاستثمار، مشددا على أن “الاقتصاد القوي هو الذي يمول جميع البرامج الاجتماعية”.
وأكد أن هذه البرامج الاجتماعية ترفع من إمكانيات المواطنين للعيش بكرامة، وتسهم بدورها في تحريك الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن نتائج السياسات العمومية “بدأت تظهر اليوم من خلال مؤشرات وصفها بالإيجابية والمشجعة”.

وسجل أن نسبة النمو ستبلغ 5 في المائة مع نهاية السنة الجارية، فيما تراجع عجز الميزانية من 7.5 في المائة إلى 3 في المائة، وانخفض معدل التضخم من 6 في المائة إلى أقل من 1 في المائة، كما تراجعت نسبة المديونية من 71.4 في المائة سنة 2022 إلى 67.4 في المائة سنة 2025، مبرزا أن الاقتصاد الوطني يشهد دينامية في مختلف جهات المملكة.
وأشار أخنوش إلى أن هذه المؤشرات ليست أرقاما للاستعراض، بل هي التي مكنت من إيصال الدعم الاجتماعي المباشر إلى أربعة ملايين أسرة، يتوصلون شهريا بمبالغ تتراوح بين 500 و1200 درهم، إضافة إلى استفادة أربعة ملايين أسرة من نظام “أمو تضامن”، حيث تتحمل الدولة واجبات انخراطهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن الأمر يتعلق ب”حياة وكرامة أسر مغربية”.
كما أكد المسؤول الحزبي ذاته أن النمو الاقتصادي ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتحسين حياة المواطنين وضمان مستقبل كريم لهم”، مشددا على أن “اقتصادا قويا يعني دولة اجتماعية قوية:.
وفي هذا السياق، استحضر أخنوش الانتقادات التي واجهت الحكومة في بدايتها من داخل البرلمان، حين قيل إن الاستمرار في هذا المسار “مستحيل”، مؤكدا أن الحكومة راهنت على العمل الجاد لتوفير الموارد اللازمة لتنزيل البرنامج الحكومي، مع التفاعل في الوقت نفسه مع التحديات التي واجهتها.
وشدد أخنوش على أن التزامات الحكومة تشكل تعاقدا أخلاقيا وسياسيا مع المغاربة، وليست مجرد وعود، موردا أن المواطنين سيحاسبون الحكومة على التزاماتها، وأن التواصل المنتظم بالأرقام والمعطيات هو ما يزعج البعض “لكن ذلك لن يوقفنا”، يقول أخنوش، الذي نوه بشركاء الأغلبية الحكومية، معتبرا أن العمل المشترك مكن من رد الاعتبار لمؤسسة رئاسة الحكومة وللسلطة التنفيذية، وتعزيز التنسيق بين مكونات الأغلبية، وتدبير الاختلافات بروح مسؤولة، والعمل كفريق واحد منسجم، وتغليب المصلحة العامة.
وتابع: “العلاقة بيننا وبين المواطنين ليست علاقة موسمية، بل هي تعاقد مبني على الثقة والمحاسبة. لقد منحونا ثقتهم، ويجب أن نؤكد أننا جديرون بهذه الثقة التي وضعت فينا، والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة هي ما يجعلنا حاضرين دائما في الميدان، نتواصل مع المواطنين، ونستمع ونفهم مشاكلهم، ونشرح سياساتنا العمومية، ونجيب عن انشغالاتهم. وسوف نستمر على هذا النهج، لأن المواطن هو الأساس والهدف لكل سياسة عمومية، والتواصل ضرورة وواجب يجب أن نقوم به بمسؤولية وبشكل مستمر”.
وزاد أخنوش قائلا: “مسار الإنجازات” ليس جولة تواصلية فقط، بل هو قبل كل شيء برنامج لتقييم عملنا والنقاط التي يجب علينا تقويتها، والأوراش التي يجب تسريعها. ما فعلناه وما بقي”.
وأضاف: “نحن لا نخاف من النقد بل نستفيد منه. لقد امتلكنا الجرأة للخروج والذهاب عند الناس، والتحدث معهم بشكل عفوي، والاستماع إليهم لكي يخبرونا بما هو جيد وما تم إنجازه، وخصوصا ما لم يتم إنجازه بعد، وما هو ناقص، وما الذي يحتاج إلى المراجعة والإصلاح”.
وفي عرضه لحصيلة هذا المسار، قال أخنوش إن أكثر من 15 ألف مواطن شاركوا في تحديد الأولويات عبر منصة “إنصات” وتم تنظيم أكثر من 80 لقاء في جهات المملكة الاثنتي عشرة، إلى جانب لقاءات تشاورية مصغرة مع أكثر من 800 مواطنة ومواطن، إضافة إلى تنظيم 44 اجتماعا ضمن “نقاش الأحرار” شملت 77 جماعة، بمشاركة أزيد من 3700 شخص، ليصل مجموع ساعات الإنصات والنقاش إلى نحو 1000 ساعة.
وأشار إلى أن المواطنين الذين شاركوا في هذه اللقاءات أكدوا أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح وأن حياتهم اليومية تتحسن، مع تسجيل تحديات ما تزال قائمة، خاصة تحسين جودة الخدمات العمومية، لا سيما في الصحة والتعليم، وتسريع خلق فرص الشغل، وحماية القدرة الشرائية.
وأعلن أخنوش في ختام كلمته عن الانتقال إلى مرحلة جديدة تحت عنوان “مسار المستقبل”، تقوم على تعميق النقاش مع مختلف شرائح المجتمع من أجل بلورة حلول واقعية وسياسات عمومية لمغرب المستقبل.

