آخر أخبارمجتمعمستجدات

مشروع قانون المحاماة يدخل منعطفا جديدا

دخل مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من النقاش بعد إدخال سلسلة من التعديلات التي وصفت بالمهمة، في أعقاب حوار مؤسساتي بين ممثلي المهنيين والسلطات الحكومية. وينظر إلى هذه التطورات باعتبارها خطوة نحو تهدئة التوتر الذي طبع النقاش حول المشروع خلال الأشهر الماضية، مع استمرار بعض النقاط الخلافية التي لم تُحسم بعد.

أفادت جمعية هيئات المحامين بالمغرب بأن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة شهد مراجعات ملحوظة طالت عددا من مواده الأساسية، وذلك عقب مشاورات مكثفة مع الجهات الحكومية، خاصة بعد تدخل رئيس الحكومة وإعادة فتح قنوات الحوار مع الفاعلين في القطاع.

واعتبرت الجمعية أن الصيغة التي تم التوصل إليها إلى حدود الساعة تعكس درجة من التفاعل مع مطالب المهنيين، كما تمثل مؤشرا إيجابيا على إمكانية بناء أرضية مشتركة تضمن استقرار المهنة وتطويرها في الآن ذاته.

وأبرزت معطيات صادرة عن فاعلين مهنيين أن التعديلات الجديدة مست عددا من المبادئ المؤطرة للعمل المهني، حيث جرى التأكيد مجددا على مبدأ الحرية باعتباره أحد الأعمدة التي تقوم عليها مهنة الدفاع، إلى جانب إدخال مقتضيات تسمح بتوسيع مجالات اشتغال المحامين لتشمل فضاءات أوسع، سواء داخل المغرب أو خارجه، في انسجام مع التحولات التي يعرفها المجال القانوني وتنامي القضايا ذات البعد الدولي.

كما تم إدخال تغييرات على شروط الولوج إلى المهنة، من خلال تخفيض الحد الأدنى للسن إلى 21 سنة، مع منح هيئات المحامين صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها المالية والتنظيمية، خاصة ما يتعلق بتحديد واجبات الانخراط، بدل إبقاء هذه الصلاحية بيد الإدارة المركزية. وينظر إلى هذه الخطوة داخل الأوساط المهنية باعتبارها تعزيزا لمبدأ التدبير الذاتي وتقليصا لمظاهر الوصاية الإدارية.

وفي الجانب المتعلق بضمانات ممارسة الدفاع، أقرت مقتضيات جديدة تعزز حماية العلاقة المهنية بين المحامي وموكله، من خلال التنصيص الصريح على سرية الاتصالات والمراسلات بين الطرفين، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان محاكمة عادلة. كما طالت التعديلات شروط الترافع أمام أعلى درجات التقاضي، حيث جرى تقليص مدة الأقدمية المطلوبة لذلك، بما يسمح لعدد أكبر من المحامين بولوج هذا المستوى من الممارسة المهنية.

وعلى مستوى تنظيم الهياكل المهنية، تم التخلي عن بعض التصورات السابقة التي كانت تقترح إحداث أجهزة تنظيمية جديدة، مع الإبقاء على الإطار التنظيمي الحالي للجمعية المهنية، إلى جانب إعادة النظر في مدة تولي منصب النقيب، حيث تم تقليصها إلى ثلاث سنوات، في خطوة تروم تجديد النخب المهنية وإتاحة فرص أوسع للتداول على المسؤوليات.

كما همت التعديلات مساطر التبليغ والإجراءات المهنية المرتبطة بها، إذ تم اعتماد آلية بديلة تتيح تمرير التبليغات عبر الهيئات المهنية في حال تعذر الوصول إلى مكتب المحامي، بدل الاعتماد على معطيات شخصية خارج الإطار المهني. وشملت المراجعات كذلك الجوانب المرتبطة بالمظهر المهني، حيث تم تحديد الحالات التي تستوجب ارتداء البذلة المهنية داخل فضاءات الجلسات القضائية فقط.

وفي الشق التأديبي والزجري، تم الاتجاه نحو تشديد العقوبات في مواجهة الممارسات التي تمس بنزاهة المهنة، خصوصا ما يتعلق بظاهرة السمسرة أو انتحال صفة محام، وهي ممارسات ترى الهيئات المهنية أنها تضر بصورة المهنة وتؤثر سلبا على ثقة المتقاضين في منظومة العدالة.

ورغم ما تحقق من تقدم، أوضحت الهيئات المهنية أن عددا من النقاط لا يزال محل نقاش، مؤكدة استمرارها في تتبع مسار المشروع داخل المؤسسة التشريعية، والعمل على تقديم مقترحات إضافية خلال مرحلة المناقشة البرلمانية، بهدف ضمان إخراج نص قانوني متوازن يستجيب لمتطلبات التحديث دون الإخلال بثوابت المهنة.

ويأتي هذا التطور في سياق نقاش طويل رافق مشروع إصلاح مهنة المحاماة، حيث شهدت المرحلة السابقة حالة من التوتر بين الهيئات المهنية والجهات الحكومية، بسبب تخوفات من بعض المقتضيات التي اعتبرت ماسة باستقلالية المهنة وبصلاحيات مؤسساتها التنظيمية. وقد انعكس هذا التوتر في تنظيم أشكال احتجاجية متعددة، شملت وقفات رمزية ومقاطعات لبعض الأنشطة المهنية، إلى جانب إعداد مذكرات تفصيلية تضمنت ملاحظات تقنية وقانونية بشأن مواد المشروع.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock