أكد الخبير السياحي زوبير بوحوث لـ”رسالة 24″ أن السياحة المغربية لم تتأثر بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط حتى الآن، بل أظهرت قدرة لافتة على الصمود والتكيف مع سياق دولي يطبعه عدم اليقين.
وأوضح بوحوث أن المؤشرات الواقعية تؤكد استمرار الأداء الإيجابي للقطاع، حيث سجل المغرب خلال الربع الأول من 2026 ارتفاعا في عدد الوافدين بنسبة 7%، وقفزة في عائدات العملة الصعبة بـ24% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. ورغم ذلك، أشار إلى أن وتيرة النمو أصبحت أضعف مقارنة بـ14% سنة 2025 و20% سنة 2024، ما قد يعكس تأثيرا غير مباشر للتوترات دون أن يصل إلى مستوى التراجع.
وأرجع الخبير هذا الصمود إلى عدة عوامل هيكلية. أولها القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية الرئيسية المصدرة للسياح، ما يقلل أثر ارتفاع تكاليف النقل الجوي مقارنة بالوجهات البعيدة. ثانيا، تعزيز الشراكات مع شركات الطيران منخفضة التكلفة التي دعمت الربط الجوي وحفزت الطلب في ظل حساسية السياح للأسعار. كما لعبت حملات الترويج للمكتب الوطني المغربي للسياحة، بشراكة مع المهنيين، دورا محوريا في تعزيز الجاذبية عبر تنويع الأسواق واستهداف التحولات في الطلب الدولي.
إلى جانب ذلك، استفاد المغرب من “تأثير الاستبدال” حيث يتجه السياح نحو وجهات أكثر استقرارا وأمانا. وعزز الإشعاع الدولي للمملكة بعد المشاركة المتميزة في مونديال قطر 2022، واحتضان كأس إفريقيا 2025، وكونه شريكا في تنظيم كأس العالم 2030، من صورة المغرب كوجهة موثوقة وجذابة.
وخلص بوحوث إلى أنه رغم الضغوط النظرية الناتجة عن التوترات وارتفاع أسعار المحروقات، أبان المغرب عن مرونة واضحة بفضل موقعه الجغرافي ودينامية الربط الجوي وفعالية الترويج وقوة إشعاعه الدولي، مما مكنه من الحفاظ على منحى نمو إيجابي في ظرف عالمي معقد.

