تتجه أزمة مشروع تعديل قانون مهنة المحاماة إلى مزيد من التوتر، بعدما صعدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب موقفها تجاه المسار الذي تناقش به التعديلات التشريعية، معبرة عن رفضها لما تعتبره تغييرات تمس جوهر استقلال المهنة وتوازناتها المؤسساتية.
وأعلنت الجمعية، في بلاغ لها، رفضها لما وصفته بالتراجع عن تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها خلال مراحل إعداد المشروع، معتبرة أن بعض التعديلات التي طرحت أثناء مناقشتها تحت قبة البرلمان أفرغت عددا من الالتزامات المتوافق بشأنها من مضمونها.
وفي الوقت الذي نوهت فيه الجمعية بتفاعل رئيس الحكومة مع جزء من المقترحات المقدمة من طرف المهنيين خلال المشاورات السابقة، أشادت أيضا بمواقف عدد من الفاعلين السياسيين الذين أبدوا دعما للحفاظ على خصوصية مهنة المحاماة وصون اختصاصاتها.
في المقابل، وجهت الهيئة المهنية انتقادات لوزير العدل، متهمة إياه بتجاوز التفاهمات السابقة واعتماد مقاربة لا تنسجم، بحسب تعبيرها، مع أسس الحوار المؤسساتي، خاصة بعد طرح تعديلات شفوية همت مقتضيات مرتبطة باستقلالية المحامي وضمانات الممارسة المهنية.
وعبرت الجمعية عن تحفظها إزاء بعض المقتضيات التي رأت فيها تقليصا لمكانة مؤسسة النقيب داخل البنية التنظيمية للمهنة، مؤكدة أن هذا المنصب ظل، تاريخيا، أحد أبرز ركائز الدفاع عن الحقوق والحريات وتعزيز استقلال العدالة.
ونفت الجمعية وجود أي انقسام داخلي بين أجيال المحامين أو بين المحاميات والمحامين، مشيرة إلى أن النقاشات السابقة داخل الهيئات المهنية دعمت توسيع تمثيلية الشباب والنساء داخل المجالس، إلى جانب تكريس مبدأ التداول على المسؤوليات من خلال تحديد ولاية واحدة لمنصب النقيب.
وكشفت الجمعية عن توجه نقباء الهيئات السبع عشرة نحو عقد جموع عامة استثنائية لطرح استقالاتهم، احتجاجا على ما تعتبره مساسا بمكتسبات المهنة، مع إبقاء أجهزتها في حالة انعقاد دائم تحسبا لاتخاذ خطوات نضالية إضافية خلال المرحلة المقبلة.
