أعلن الائتلاف النقابي للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية والعلاجية بالقطاع الخاص رفضه لمشروع القانون رقم 052.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، معتبرا أن مقتضياته بصيغتها الحالية ستنعكس سلبا على استقرار القطاع الصحي، وستساهم في تفاقم أزمة الخصاص في الموارد البشرية الطبية، من خلال رفع منسوب عزوف الأطباء عن المهنة وتشجيع هجرة الكفاءات إلى الخارج.
وأوضح الائتلاف، الذي يضم التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، في بلاغ مشترك، أنه فوجئ بمصادقة الحكومة على مشروع القانون دون اعتماد مقاربة تشاركية مع الهيئات المهنية المعنية، رغم أن النص يتضمن مقتضيات ترتب مسؤوليات قانونية وعقوبات مالية وجنائية على الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية.
واعتبرت التنظيمات المهنية أن المشروع جاء بصيغة يغلب عليها الطابع الزجري، من خلال التنصيص على غرامات مالية وعقوبات قد تصل إلى السجن في بعض الحالات، وهو ما من شأنه، بحسب البلاغ أن يدفع عددا من الأطباء الشباب إلى العزوف عن ممارسة المهنة، ويشجع الكفاءات الطبية على الهجرة، كما قد يسرع وتيرة مغادرة الأطباء المقبلين على التقاعد، فضلا عن تقليص جاذبية المغرب لاستقطاب أطباء من الخارج، الأمر الذي سيعمق أزمة الخصاص التي يعرفها القطاع الصحي.
وسجل الائتلاف أن المشروع يحمل الأطباء مسؤولية أخطاء قد تكون ناتجة عن عوامل تقنية أو بشرية مرتبطة بالمنظومة المعلوماتية، متسائلا عن مدى إمكانية ضمان حماية هذا النظام من الاختراقات والقرصنة الإلكترونية، في ظل سوابق شهدتها مؤسسات وطنية، من بينها التسريبات التي طالت معطيات شخصية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن تحميل المهنيين تبعات اختلالات تقنية محتملة يثير العديد من علامات الاستفهام.
وأشار البلاغ، إلى أن مشروع رقمنة الملف الطبي للمريض سيمكن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحقيق وفورات مالية تقدر بنحو 400 مليون درهم سنويا، في المقابل سيتحمل الأطباء، بحسب الائتلاف، تكاليف إضافية مرتبطة باقتناء التجهيزات الرقمية، والتكوين، وتوظيف الموارد البشرية اللازمة لضمان تنزيل هذا الورش، وهو ما يشكل عبئا ماليا ومهنيا جديدا على القطاع الخاص.
وأكد الائتلاف، أن مصادقة الحكومة على هذا المشروع تأتي في وقت كان فيه مهنيون بالقطاع الصحي يعولون على تعزيز الثقة بعد اعتماد القانون المنظم للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، الذي تضمن، وفق البلاغ، مقتضيات إيجابية لفائدة المهنة، من بينها تسمية رئيس الهيئة من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن المشروع الجديد يسير في اتجاه مغاير ويهدد مناخ الاستقرار المهني والاجتماعي داخل القطاع الصحي.
ودعا الائتلاف الحكومة إلى التراجع عن مشروع القانون عبر المساطر القانونية المتاحة، واعتماد حوار جدي مع مختلف التمثيليات المهنية لإدخال التعديلات الضرورية التي تضمن حماية حقوق الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية، مع التأكيد على أن تحديث المنظومة الصحية ورقمنتها ينبغي أن يتم في إطار تشريعات تعزز الثقة والاستقرار، وتواكب ورش الحماية الاجتماعية، بدل سن مقتضيات يعتبرها المهنيون مثيرة للتخوف والقلق.

