آخر أخبارمجتمعمستجدات

منظمة حقوقية تطالب بكشف مصير مفقودي عمليات العبور إلى سبتة

طالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين عقب عمليات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، داعية إلى عدم دفن الجثامين التي تم انتشالها قبل استكمال إجراءات تحديد هويات أصحابها، وفتح تحقيق مستقل ونزيه لتحديد ملابسات الوفيات والوقوف على حقيقة الادعاءات المتعلقة بالعنف وسوء المعاملة.

وجاءت هذه المطالب خلال تقديم المنظمة،  تقرير حقوقي حول عمليات العبور التي شهدتها سبتة ومليلية المحتلتان يومي 30 و31 يوليوز، إلى جانب أحداث 15 غشت 2026، حيث تناول التقرير خلفيات هذه العمليات وحجم الخسائر البشرية المسجلة، فضلا عن أوضاع المهاجرين وتوصيات المنظمة للسلطات المعنية.

وقال رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، نوفل البعمري، إن معالجة تداعيات هذه الأحداث تستدعي إحداث آلية مشتركة للتنسيق بين المغرب وإسبانيا، خصوصا في ما يتعلق بالبحث عن المفقودين وتحديد هوية الأشخاص الذين لقوا حتفهم في المياه المحيطة بسبتة.

وأكد أن ملف المفقودين لا يمكن أن تتم معالجته بمعزل عن أسر الضحايا، مشددا على ضرورة مواصلة عمليات التعرف على الجثامين وعدم الشروع في دفنها قبل التأكد بشكل نهائي من هويات أصحابها.

وفي هذا السياق، تحدث البعمري عن معطيات توصلت إليها المنظمة تفيد بوجود 80 جثة جرى تصنيفها على أساس أنها تعود لأشخاص مسلمين، وكان من المرتقب دفنها بمقبرة سيدي مبارك في سبتة، مقابل 20 جثة أخرى صنفت ضمن غير المسلمين، تمهيدا لدفنها في مقابر مخصصة لهذه الفئة.

وأبدى المسؤول الحقوقي اعتراضه على الطريقة التي قال إن عملية التصنيف تمت بها، معتبرا أن الاعتماد على المظهر أو لون البشرة لتحديد الانتماء الديني للمتوفى يطرح إشكالات حقوقية وإنسانية خطيرة، داعيا إلى اعتماد وسائل علمية دقيقة في تحديد هوية الجثامين.

ووجهت المنظمة نداء إلى السلطات التي تدير مدينة سبتة من أجل الاستجابة لمطالب الأسر المغربية التي تبحث عن أبنائها، سواء تعلق الأمر بأشخاص ما زال مصيرهم مجهولا أو بجثامين موجودة داخل المدينة.

من جانبه، أوضح المنسق الإقليمي لفرع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بوجدة، عبد الرزاق وئام، أن عمليات العبور خلفت ضحايا ومفقودين، مشيرا إلى أن عددا من الأسر لا تزال تجهل ما إذا كان أبناؤها تمكنوا من الوصول إلى الجانب الآخر أم لقوا حتفهم أثناء محاولة العبور.

وسجل المتحدث وجود تضارب في المعطيات والأرقام المتداولة بشأن عدد الضحايا، مشيرا إلى تصريح لوزارة الداخلية تحدث، وفق ما أورده، عن وجود 14 جثة بمستشفى تطوان، في وقت يتم فيه تداول أرقام ومعطيات أخرى حول الحصيلة.

واعتبر وئام أن هذا التضارب يعزز الحاجة إلى تنسيق رسمي بين المغرب وإسبانيا، بهدف توحيد المعطيات وتحديد هويات الضحايا باستخدام الوسائل العلمية، بما في ذلك الخبرات الطبية والتقنيات المعتمدة في التعرف على الجثامين.

وأكد أن إعادة الجثامين إلى أسرها بعد تحديد هويتها تمثل جزءا أساسيا من معالجة الملف، محذرا من أن دفن أشخاص مجهولي الهوية لن يسمح للعائلات بمعرفة مصير أبنائها، ولن يحقق لها حقها في الحقيقة أو جبر الضرر.

كما طالبت المنظمة بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف وفاة الضحايا، مؤكدة أن تحديد المسؤوليات يتطلب أولا معرفة الظروف الدقيقة التي أحاطت بعمليات العبور وسقوط الأشخاص في المياه.

وتشمل المطالب أيضا التحقق من شهادات تحدثت عن تعرض بعض المهاجرين والمرشحين للهجرة لسوء المعاملة والعنف. ودعت المنظمة إلى إخضاع هذه الادعاءات للتحقيق للتأكد من مدى صحتها وتحديد المسؤوليات في حال ثبوتها.

وتحدثت المنظمة كذلك عن أوضاع قالت إنها صعبة للغاية عاشها عدد من الشباب والشابات الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة، مشيرة إلى ادعاءات تتعلق باعتداءات جسدية وجنسية، وهي معطيات ترى المنظمة ضرورة إخضاعها للتحقيق بدل التعامل معها فقط من خلال الروايات المتداولة.

واعتبر البعمري أن أحداث العبور نحو سبتة ومليلية تشكل اختبارا لمدى قدرة الدول المعنية على تدبير ملف الهجرة وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مؤكدا أن حماية الحق في الحياة والكرامة يجب أن تظل حاضرة في جميع مراحل التعامل مع المهاجرين.

ودعت المنظمة إلى اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على التدابير الأمنية، وإنما تجمع بين الأبعاد الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، مع إعطاء الأولوية لحماية الفئات الأكثر هشاشة، خصوصا الأطفال والنساء والشباب.

ويرى التقرير أن معالجة تداعيات عمليات العبور لا ينبغي أن تنتهي بمجرد ضبط الحدود أو إيقاف محاولات الهجرة، بل يجب أن تشمل أيضا البحث عن المفقودين، تحديد هويات الضحايا، إخبار الأسر بمصير أبنائها، وإجراء تحقيقات مستقلة في كل الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات.

وتضع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، من خلال هذه المطالب، ملف المفقودين والجثامين في صدارة تداعيات أحداث العبور، داعية السلطات المغربية والإسبانية إلى تحمل مسؤولياتهما في ضمان حق الأسر في معرفة مصير أبنائها، واحترام كرامة الضحايا، وتوفير سبل الإنصاف وجبر الضرر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock