أثار تراجع الدرهم المغربي أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على الاقتصاد الوطني، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع كلفة الواردات وتأثير ذلك على الأسعار والتوازنات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، أوضح يوسف الكراوي الفيلالي، المحلل الاقتصادي، في تصريح لـ”رسالة 24″، أن تطورات سعر صرف الدرهم مقابل الدولار ترتبط ضمن عوامل أخرى، بما تشهده منطقة الشرق الأوسط من توترات عسكرية واضطرابات تؤثر على أسواق الطاقة والإنتاج.
وأشار المحلل الاقتصادي إلى أن هذه الظروف قد تسهم في تقوية العملة الأمريكية، خاصة في ظل اعتماد المعاملات النفطية الدولية على الدولار.
وأضاف الكراوي الفيلالي أن ارتفاع الدولار ينعكس على الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، من خلال زيادة كلفة اقتناء النفط ومشتقاته، وهو ما قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد الوطني، خصوصا في ظل محدودية التنافسية الاقتصادية.
وأبرز أن استمرار الاضطرابات في المنطقة، إلى جانب الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة الأمريكية والتوترات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، قد يزيد من تعقيد الظرفية الاقتصادية الدولية وانعكاساتها على المغرب.
وبخصوص احتمال دخول الاقتصاد المغربي مرحلة انكماش خلال أوائل سنة 2027، فأوضح أن تقييم هذا السيناريو يقتضي ربط تطورات سعر الصرف بأسعار الطاقة والتضخم ومؤشرات النمو والاستثمار والاستهلاك، إذ لا يشكل تراجع الدرهم أمام الدولار، في حد ذاته، دليلا كافيا على اقتراب الاقتصاد من الانكماش، لكنه قد يزيد من الضغوط إذا استمر ارتفاع كلفة الواردات وتراجعت وتيرة النشاط
يذكر أن مؤشرات بنك المغرب أظهرت تراجع الدرهم بنسبة 2.95 في المائة أمام الدولار، خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 7 أكتوبر 2026، إذ انتقل سعر الدولار المرجعي من 9.682 دراهم إلى 9.977 دراهم. ويعكس هذا التطور ضغطا متزايدا على العملة الوطنية خلال الفترة المذكورة، في سياق دولي يتسم بتقلبات أسواق الصرف والطاقة.

