كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية، تقوم على استثمار التحولات الدبلوماسية المتراكمة لتكريس الوحدة الترابية على أرض الواقع، مؤكدا أن المقاربة التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس تجاوزت منطق انتظار التسويات الأممية إلى بناء واقع سياسي واقتصادي يحظى بدعم دولي متنامٍ.
وأوضح بوريطة، خلال مشاركته في برنامج خاص بثته القناة الثانية «دوزيم»، مساء السبت، أن التحول الذي يشهده الملف لم يكن وليد ظرفية عابرة، بل جاء نتيجة استراتيجية ملكية اعتمدت على توسيع دائرة الدول الداعمة للموقف المغربي، وتعزيز حضور المملكة على المستوى الدولي. واستعرض في هذا السياق محطات بارزة، من بينها افتتاح عدد من القنصليات بالأقاليم الجنوبية، والاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020، ثم المواقف التي عبرت عنها إسبانيا سنة 2022، وفرنسا سنة 2024، وبريطانيا سنة 2025، فضلا عن تنامي التأييد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي في عدد من الدول عبر العالم.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الرهان لم يعد مقتصرا على انتزاع مواقف سياسية مؤيدة، بل أصبح مرتبطا بتحويلها إلى مكاسب ملموسة من خلال الاستثمار وإطلاق المشاريع الاقتصادية وتوسيع الشراكات الدولية، بما يعزز موقع الأقاليم الجنوبية باعتبارها فضاء للتنمية والاستقرار.
وفي معرض حديثه عن المسار الأممي، اعتبر أن القرار رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، شكل محطة مهمة في مسار هذه الدينامية، مشددا على أن عدم اعتماد قرار جديد في 30 أكتوبر 2026 لا يعني التراجع عن المكتسبات المحققة، بل يفتح النقاش حول مقتضيات المرحلة المقبلة وسبل ملاءمة الآليات المعتمدة مع التحولات التي عرفها النزاع.
وبخصوص الحل السياسي، جدد بوريطة التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها المرجعية التي يستند إليها التحرك المغربي والدعم الدولي المتنامي للتوصل إلى تسوية.
وشدد على أن المبادرة تستند إلى محددات واضحة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها مقترحا مفتوحا من دون ضوابط، مبرزا في الوقت ذاته ضرورة مراجعة بعض التصورات والآليات المرتبطة بمرحلة سنة 1991، خصوصا تلك التي لم تعد منسجمة مع تطورات القضية، وفي مقدمتها استمرار طرح خيار الاستفتاء رغم تعذر إجرائه طوال العقود الماضية.

