قدمت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عرضا مفصلا أمام مجلس النواب حول وضعية الأمن الطاقي بالمملكة، مؤكدة أن البلاد تمكنت من الحفاظ على انتظام تموين السوق الوطنية رغم التقلبات الدولية المتسارعة، ومشددة على أن المرحلة الحالية تفرض تسريع وتيرة التحول نحو نموذج طاقي أكثر استقلالية واستدامة.
وأوضحت المسؤولة الحكومية أن السياق الجيوسياسي الراهن يعد من بين الأكثر تعقيدا مقارنة بأزمات طاقية سابقة شهدها العالم خلال العقود الماضية، معتبرة أن التطورات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تظل عاملا مؤثرا بشكل مباشر على استقرار الأسواق بالنظر إلى عبور نسبة مهمة من إمدادات النفط والغاز والمواد البتروكيميائية عبره.
وفي ما يتعلق بتداعيات الأزمة على السوق الداخلية أشارت بنعلي إلى أن الحكومة عبأت موارد مالية مهمة لمواجهة انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تم تخصيص دعم إضافي لغاز البوتان، مع الحفاظ على تسعيرة الكهرباء رغم ارتفاع كلفة الإنتاج، إضافة إلى دعم مهنيي النقل للحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات على كلفة المعيشة.
وأكدت الوزيرة أن السلطات المختصة تتابع بشكل مستمر وضعية التموين عبر آليات المراقبة والتتبع، مبرزة أن المخزون الوطني من بعض المواد البترولية، وعلى رأسها الغازوال والبنزين، يغطي ما بين 47 و49 يوما من الاستهلاك، وهو ما يعكس قدرة المنظومة الوطنية على الصمود رغم اضطراب حركة الشحن في بعض الموانئ خلال الفترة الأخيرة من بينها ميناء المحمدية وميناء الجرف الأصفر.
وأشارت إلى أن الإمدادات الطاقية للأشهر الثلاثة المقبلة مؤمنة، مع استمرار العمل على تأمين الحاجيات إلى غاية نهاية السنة، اعتماداً على تنويع مصادر الاستيراد التي تشمل أسواقا دولية متعددة، من بينها الولايات المتحدة ودول من أمريكا الجنوبية وأوروبا.
وفي سياق متصل، أبرزت بنعلي أن الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تم إطلاقها سنة 2009، أثبتت نجاعتها في تقليص الاعتماد على المصادر التقليدية، بفضل التوسع في مشاريع الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية، مشيرة إلى أن حصة الطاقات النظيفة بلغت نحو 46 في المائة من القدرة المركبة الوطنية.
كما سجلت الوزيرة تسارعا ملحوظا في وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة خلال السنوات الأخيرة حيث شهدت الأشهر الأولى من سنة 2026 منح تراخيص جديدة بطاقة إجمالية بلغت حوالي 2.7 جيغاواط، وهو رقم يعكس دينامية قوية في هذا المجال، إلى جانب مضاعفة الاستثمارات في البنية التحتية الكهربائية وشبكات النقل الطاقي.
وفي ما يتعلق بقدرات التخزين، أكدت المسؤولة الحكومية أن المملكة تواصل العمل على تعزيز البنيات المخصصة لتخزين المواد البترولية، خاصة تلك المرتبطة بوقود الطائرات وغاز البوتان، مشيرة إلى إعداد مخطط استثماري يمتد لخمسة أعوام يهدف إلى رفع القدرة التخزينية وتحسين جاهزية البلاد لمواجهة أي اضطرابات محتملة.
وختمت بنعلي مداخلتها بالتأكيد على أن المغرب يقف اليوم أمام فرصة استراتيجية لتسريع الانتقال الطاقي، معتبرة أن هذا التحول يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، وضماناً طويل الأمد للأمن الطاقي الوطني وتعزيز الاستقلالية في هذا المجال.

