آخر أخبارمجتمعمستجدات

مشروع قانون الجهات يثير مخاوف من عودة المركزية وتقليص صلاحيات الجهات

أثارت التعديلات المقترحة على القانون التنظيمي رقم 31.26 المتعلق بالجهات موجة من الجدل في الأوساط المدنية والحقوقية، وسط تحذيرات من تأثيرها المحتمل على مسار الجهوية المتقدمة بالمغرب، التي تعد أحد أبرز الأوراش الدستورية والإصلاحية في البلاد.

وفي هذا الإطار، عبرت مجموعة من الجمعيات والهيئات المدنية، إلى جانب فاعلين ترابيين، عن قلقها مما وصفته بـ”السرعة” في تمرير المشروع، في غياب نقاش عمومي واسع ومقاربة تشاركية تتيح إشراك مختلف المتدخلين في صياغة تعديلات تمس منظومة الحكامة الترابية.

وأفادت هذه الفعاليات بأن التعديلات المطروحة، رغم ارتباطها بقانون أساسي يؤطر عمل الجهات، تم إعدادها وفق مقاربة تقنية وإدارية ضيقة، بعيدة عن روح الإصلاح الديمقراطي، وهو ما يثير مخاوف من التراجع عن المكتسبات التي تحققت في مجال اللامركزية وتعزيز الديمقراطية المحلية.

وسجلت الهيئات ذاتها جملة من الملاحظات، من بينها غياب التشاور مع المنتخبين والفاعلين الترابيين، إلى جانب مؤشرات على تقليص اختصاصات الجهات لصالح الإدارة المركزية، فضلا عن استمرار بعض الممارسات التي قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص داخل النسيج الجمعوي.

و اعتبرت أن بعض المقتضيات المقترحة تمس بمبدأ التدبير الحر، من خلال تعزيز آليات المراقبة ذات الطابع المركزي، وتقليص صلاحيات الجهات في مجالات التسيير والتعيين، إضافة إلى إضعاف آليات الحكامة داخل الشركات الجهوية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي المقابل، دعت هذه الفعاليات إلى تعزيز استقلالية الجهات وتوسيع صلاحياتها، مع تمكينها من الموارد المالية والبشرية اللازمة، بما يسمح لها بالاضطلاع بأدوارها في تحقيق التنمية المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية، مؤكدة أن الجهوية المتقدمة ينبغي أن تظل رافعة أساسية للديمقراطية الترابية.

ووجهت الهيئات الموقعة على البيان الذي توصلت به “رسالة 24” نداء إلى أعضاء مجلس المستشارين من أجل فتح نقاش وطني موسع حول المشروع، وإشراك مختلف الفاعلين في بلورة أي تعديلات مستقبلية، بما يضمن احترام روح الدستور والحفاظ على مكتسبات ورش الجهوية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock