أقرت السلطات المحلية بمدينة سبتة المحتلة باستمرار الضغوط التي تعيشها مراكز إيواء القاصرين غير المصحوبين بذويهم، عقب موجة الهجرة غير النظامية التي شهدها الجيب الإسباني أواخر يوليوز الماضي، داعية الحكومة المركزية في مدريد إلى تقديم دعم عاجل لمواجهة الوضع.
وقال رئيس الحكومة المحلية في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن المدينة تتكفل حاليا برعاية نحو 1100 قاصر غير مصحوبين بذويهم، رغم أن الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء لا تتجاوز 90 شخصا، معتبرا أن هذا الوضع “لا يمكن أن يستمر”، في ظل ما وصفه بارتفاع المخاطر المرتبطة بالنظام والأمن العام نتيجة الاكتظاظ.
وأوضح فيفاس أن نحو 2500 مهاجر ما زالوا متواجدين داخل المدينة، من بينهم مئات القاصرين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الغذاء والماء والمأوى والخدمات الأساسية، مشيرا إلى أن السلطات المحلية تجد نفسها أمام تحديات إنسانية ولوجستية متزايدة.
وفي السياق ذاته، أكد أعلى ممثل للحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز، أن وجود عدد من القاصرين في شوارع المدينة يشكل أولوية ومصدر قلق بالغ بالنسبة للسلطات، في وقت تتواصل فيه عمليات تحديد هوياتهم وتوفير أماكن لإيوائهم.
وجدد رئيس الحكومة المحلية انتقاده لاستجابة الحكومة المركزية، معتبرا أنها جاءت متأخرة وغير كافية لمواجهة تداعيات الأزمة، داعيا إلى توزيع القاصرين على باقي الأقاليم الإسبانية وتوفير دعم إضافي لمدينة سبتة.
من جانبها، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية تخصيص تمويل طارئ بقيمة 25 مليون يورو لدعم رعاية القاصرين غير المصحوبين بذويهم في سبتة، كما قررت تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال مخصصة لهذه الفئة، خاصة الفتيات.
وأشار فيفاس إلى أنه سبق أن أبلغ مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، قبل اندلاع الأزمة، بوجود مؤشرات على تزايد أعداد المهاجرين الوافدين إلى سبتة، مطالبا بإعلان حالة طوارئ وطنية، إلا أن وزارة الداخلية اعتبرت حينها أن هذا الإجراء غير ممكن من الناحية القانونية، بينما تؤكد الحكومة المركزية أنها لم تتلق تحذيرا بشأن الحجم الفعلي للأزمة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها سبتة أواخر يوليوز، والتي دفعت السلطات الإسبانية إلى إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه تحديات متواصلة في تدبير أوضاع القاصرين غير المصحوبين بذويهم.

