دخل التوتر بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، الحليفين في الأغلبية الحكومية، مرحلة جديدة من السجال السياسي، بعدما رد “البام” على الانتقادات التي وجهها إليه حليفه بشأن انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين إلى صفوفه، نافيا بشكل قاطع لجوءه إلى الضغط أو الإكراه لاستقطاب أسماء سياسية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ويأتي هذا التصعيد في سياق خلاف تفجر على خلفية انتقال عدد من البرلمانيين المنتمين إلى “الأحرار” إلى صفوف “البام”، وما رافق ذلك من انتقادات متبادلة بين الحزبين.
وصعد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، لهجته تجاه فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، منتقدا ما وصفه بـ”الترحال السياسي” واستقطاب البرلمانيين من خارج الحزب.
وفي تسجيل صوتي لمداخلة الطالبي العلمي خلال اجتماع للمكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، توعد رئيس مجلس النواب بعدم تمكين لقجع من تولي حقيبة الاقتصاد والمالية في حال قاد التجمع الوطني للأحرار الحكومة المقبلة، مؤكدا أن هذه الحقيبة ستظل، وفق تعبيره، من اختصاص نادية فتاح.
وجاء موقف الأصالة والمعاصرة عقب البلاغ الصادر عن المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، والذي تحدث عن تحركات تستهدف برلمانيين ومنتخبين وقيادات ترابية، معتبرا أن بعض حالات الانتقال من صفوفه إلى “البام” تجاوزت ما يمكن اعتباره تنافسا سياسيا عاديا. وهي الانتقادات التي رفضها الحزب، مؤكدا أن التحاقات الأسماء الجديدة بصفوفه تمت بناء على اختيارات سياسية حرة.
وأكد “البام” أن توسيع صفوفه واستقطاب الكفاءات والمرشحين يتم عبر الحوار والتواصل والاقتناع بمشروع الحزب، مشددا على رفضه لأي شكل من أشكال الضغط أو الإكراه. معتبرا أن اتهامه بممارسة ضغوط على المنتخبين يتعارض مع المبادئ الدستورية والقواعد القانونية المؤطرة للعمل السياسي.
وفي سياق دفاعه عن موقفه، استحضر الحزب ما جرى قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين شهدت الساحة السياسية انتقال عدد من البرلمانيين والمنتخبين بين مختلف الأحزاب، مشيرا إلى أن التجمع الوطني للأحرار سبق أن رشح أكثر من 17 برلمانيا كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين سابقين في حزب الأصالة والمعاصرة.
واعتبر “البام” أن تلك الانتقالات كانت آنذاك جزءا من الحركية السياسية وحرية الاختيار، ولم تستدع منه الموقف نفسه.
وبحسب المعطيات التي أوردها التجمع الوطني للأحرار في بلاغه، فإن الخلاف يرتبط بعدد من الأسماء التي أعلنت ترشحها باسم الأصالة والمعاصرة، رغم أن بعضها سبق أن خاض استحقاقات انتخابية باسم “الأحرار”، فيما لا يزال بعض آخر يمارس مهام انتدابية تحت مظلته.
واعتبر الحزب أن تعدد هذه الحالات وتواترها لا يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع معزولة، محذرا من تأثيرها على مصداقية العمل الحزبي والثقة في العملية السياسية.
وشدد الأصالة والمعاصرة، في المقابل، على أن ترشيح الملتحقين الجدد تم وفق الضوابط الدستورية والقانونية، مؤكدا التزامه بقواعد التنافس الديمقراطي ودولة المؤسسات، في وقت يتجه فيه الحزبان إلى إعادة ترتيب صفوفهما استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما ينذر باستمرار السجال حول ظاهرة الانتقالات السياسية داخل الأغلبية الحكومية.

